لذكر دخول الربا . وأما الماء فلا يدخل فيه الربا ، لأنه مما لا يكال ولا يوزن .
واعلم أن المماثلة شرط في الربا ، والمعتبر فيها بعرف العادة فيها بالحجاز
على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، فإن كانت العادة فيه الكيل لم يجز له إلا كيلا في جميع البلاد
وما كان في العرف فيه الوزن لم يجز له إلا وزنا في جميع البلاد .
فأما المكيال فمكيال أهل المدينة ، والميزان فميزان أهل مكة بغير خلاف في
ذلك ، وما كان مما لا يعرف فيه عادة على عهد النبي صلى الله عليه وآله فإنه يحل على عادة البلد
الذي هو فيه ، فما عرف منه بالكيل فلا يباع إلا كيلا ، وما كان العرف فيه بالوزن
فلا يباع إلا وزنا .
وأما الخبر فيجوز بيع اللين منه باللين ، واليابس باليابس متماثلا غير متفاضل ،
فأما بيع لينه بيابسه فلا يجوز لا متماثلا ولا متفاضلا فإن كانا من جنسين مثل خبز الحنطة
أو الشعير بخبز الأرز ( 1 ) فيجوز بيعه متماثلا فيه ومتفاضلا .
وأما بيع الحنطة بدقيقها فيجوز متماثلا يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة . وقد ذكر
أن الاحتياط يقتضي أن يباع بعض ذلك ببعض وزنا مثلا بمثل ، لأن الكيل يقتضي
التفاضل من حيث أن الدقيق أخف في الوزن من الحنطة ، وهو الصحيح .
وإذا كان الواحد منهما يباع كيلا ، والآخر وزنا مثل الحنطة والخبز فلا يباع
أحدهما بالآخر إلا وزنا ، ليرتفع التفاضل بينهما ، ويجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق
الحنطة ، ودقيق الشعير بدقيق الشعير والسويق بالسويق ، ودقيق الحنطة بالسويق ،
وخل العنب بخل العنب وخل التمر وخل الزبيب بخل الزبيب وكل ذلك مثلا بمثل
ولا يجوز بيعه متفاضلا يدا بيد ، ولا نسيئة ، ويجوز بيع الحنطة بالسويق وبالخبز
وبالفالوذق المتخذ من النشا مثلا بمثل لا متفاضلا يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة ، ويجوز
بيع خل العنب والزبيب بخل التمر متفاضلا لأن أصله مختلف .
وأما العصير فيجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، ولا يجوز متفاضلا هذا إذا
هامش
( 1 ) في نسخة " الارزن " بزيادة النون ، ولعلها تصحيف .