ولو أن الإمام أو من نصبه ، شرط أن يفادي قوما من المسلمين بمال ، لما صح ذلك
وكان العقد فاسدا ولم يملك المشركون ما يأخذونه منه ، وإن ظهر المسلمون على
المشركين وأخذوا منهم هذا المال ، لم يكن غنيمة ووجب رده إلى بيت المال .
وإذا غصب مسلم فرسا وغزا عليه وغنم وأسهم له ثلاثة أسهم ، كان الثلاثة
أسهم كلها له ، ولم يكن لصاحب الفرس منها شئ ، فإن دخل دار الحرب بفرسه
الذي يملكه وغزا ثم غصبه غيره من أهل الصف فرسه وغنم ( 1 ) وأسهم للذي غصب
الفرس ثلاثة أسهم ، كان له من هذه الثلاثة أسهم ، سهم واحد والسهمان الباقيان
لصاحب الفرس وإنما اختلف الحكم فيما ذكرناه ، لأن الغاصب في المسألة الأولى
هو الحاضر للقتال دون صاحب الفرس وقد أثر حضوره في القتال ، وفي المسألة
الثانية صاحب الفرس حضر القتال فارسا وآثر في القتال ، الغاصب لفرسه ، غصبه بعد
ذلك فكان السهم دون الغاصب ( 2 ) للفرس .
وإذا اشترى إنسان الأسارى من المسلمين لبعض التجار بإذنهم بأن يشتريهم
ويكفهم من العرض ، ( 3 ) فابتاعهم وأخرجهم من دار الحرب ، كان عليهم أن يؤدوا
إليه ما ابتاعهم به ، وإن اشتراهم بغير أذنهم ، لم يجب عليهم أن يؤدوا المال إليه
ويستحب لهم أداء ذلك ، وإن أذنوا له في ابتياعهم وكانوا فقراء فاشتراهم وأخرجهم من
دار الحرب ولم يقدروا على تعويضه ( 4 ) عوض ذلك من بيت مال المسلمين إذا كان
ثمنهم الذي وزنه ( 5 ) هو قيمتهم ، فإن كان قد دفع فضلا على ذلك ، فإن الفاضل
في قتاله ( 6 ) ، ولم يجب تعويضه على ذلك من بيت مال المسلمين
هامش
( 1 ) في نسخة " غنموا " .
( 2 ) للفرس خبر لكان .
( 3 ) أي من المعرضية للبيع .
( 4 ) في نسختين " تعريضه " والظاهر أنه تصحيف .
( 5 ) أي جعله وزنا وعدلا لهم وبحذائهم .
( 6 ) كذا في نسختين ولعلها تصحيف والصحيح " في ماله " .