فإن اشترى صبيانا أو أطفالا أحرارا بإذن أو بغير إذن ، لم يجب على أوليائهم
ولا عليهم إذا بلغوا رد عوض المال إليه ، فإن فعلوا ذلك كان حسنا ، وإن كان
أوليائهم التاجر ( 1 ) في ذلك كان عليهم أن يدفعوا ذلك إليه .
وإذا اشترى مكاتبا أو أم ولد بأمرهما له بذلك ، واشتراهما فأخرجهما من
دار الحرب لم يكن له عليهما شئ ، إلا أن يعتقا ، فإذا أعتقا ، جاز له مطالبتهما بماله
وإن كان اشتراهما بغير إذنهما له في ذلك ، لم يستحق عليهما شيئا عتقا أو لم يعتقا .
فإن اشترى عبيدا كان لساداتهم أن يأخذوهم بالثمن الذي ابتاعهم به ، اللهم
إلا أن يكونوا عند مشرك ، فدفعهم المشرك إلى هذا التاجر عوضا عن هدية أو ما أشبهها
فيكون قيمته ما أوفى عليه بهم .
" باب قتال أهل البغي " .
قال الله تعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله " ( 2 ) الآية .
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه خطب يوما بالكوفة ، فقام
إليه رجل من الخوارج فقال ، لا حكم إلا لله فسكت عليه السلام ثم قام آخر وآخر وآخر فلما
أكثروا فقال صلوات الله عليه وآله " كلمة حق يراد بها باطل ، لكم عندنا ثلاث
خصال ، فلا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها ، ولا نمنعكم الفيئ ما كانت أيديكم
مع أيدينا ، ولا أبتدءكم بحرب حتى تبدءوا ، لقد أخبرني الصادق عن الروح الأمين
عن رب العالمين إنه لا يخرج عليكم فئة قلت أو كثرت إلى يوم القيامة إلا جعل الله
حتفها على أيدينا ، وإن أفضل الجهاد جهادكم وأفضل المجاهدين من قتلكم وأفضل
الشهداء من قتلتموه ، فاعملوا ما أنتم عاملون ، فيوم القيامة يخسر المبطلون ولكل
هامش
( 1 ) " التاجر " خبر لكان .
( 2 ) الحجرات - الآية 9 .