باب الاعتكاف وصيامه
الاعتكاف في الشرع لبث متطاول في مسجد معين لعبادة معينة ، لا تثبت صحته
إلا بصوم ، فإذا أراد الإنسان الاعتكاف فينبغي أن يقصد النية كذلك ويصوم ، لأنه
لا يصح إلا بصوم كما ذكرناه ويجتنب ما يجتنبه المحرم ، ويعتكف في أحد أربعة
مساجد وهي : مسجد الحرام ، أو مسجد المدينة ، أو مسجد الكوفة ، أو مسجد
البصرة ، ولا يجوز الاعتكاف في غير هذه المساجد .
وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام ، فإن اعتكف يومين وأراد أن يفسخ الاعتكاف لم
يكن له ذلك وعليه أن يتم ثلاثة أيام ، لأنه إنما يجوز له الفسخ إذا لم يتمم يومين .
ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا لضرورة تدعوه إلى ذلك ، من عيادة مريض
من المؤمنين ، أو تشييع جنازة لهم ، أو ما جرى مجرى ذلك .
ولا يصلي إلا في المسجد الذي يعتكف فيه إلا أن يكون بمكة خاصة ، فإنه إن
كان بها جاز له ذلك في أي موضع شاء منها وإذا عرض له مرض وخرج من المسجد
لأجله ، فعليه أن يقضي الاعتكاف والصوم بعد برئه من المرض .
وإن كان المعتكف امرأة وحاضت فعليها مثل ذلك بعد طهرها من حيضها .
وإذا وطأ المعتكف ليلا ، كان عليه كفارة من تعمد الإفطار في يوم من شهر
رمضان ، ويجب على المرأة إذا كانت معتكفة وطاوعته مثل ذلك .
وإذا وطأ نهارا كان عليه كفارتان ، وكذلك يجب على المرأة إذا طاوعته
إلى ذلك وهي معتكفة ، فإن لم تطاوعه إلى ذلك انقلبت كفارتها إليه ولم يجب عليها
شئ ، فإن وطأها نهارا وهي معتكفة مكرها لها على ذلك ، كان عليه أربع كفارات
فإن وطأها على هذا الوجه ليلا كان عليه كفارتان .
ويستحب للمعتكف أن يشترط على الله سبحانه ، الرجوع إن عرض له مرض
فمتى لم يشترط ذلك وعرض له مرض لم يجز له الرجوع عن الاعتكاف إلا أن يكون
لم يتمم يومين كما ذكرناه فيما سلف .
وأفضل الاعتكاف ما كان في العشرة الأخيرة من شهر رمضان ، وإذا مات