" باب صوم النذر "
إذا نذر الإنسان صوم يوم معين مثل يوم جمعة أو سبت أو ما جرى مجرى
ذلك من الأيام ، أو شهر مثل شهر رجب أو شعبان أو ما أشبه ذلك من الشهور ، كان
عليه صيام ما عينه من ذلك ، إلا أن يوافق ما عينه شهر رمضان أو يوما من أيامه أو يوم
عيد أو أيام تشريق بمنى فإنه إذا وافق شيئا من ذلك ، لم يجز له صومه ولا قضاء عليه .
وكذلك إذا كان مسافرا ، ولم يكن نذر صيامه في كل حال من حضر أو سفر ، فإن
كان نذر صيامه في حال الحضر والسفر وشرط ذلك ، كان عليه صومه في السفر .
فإن نذر صوما مبهما : مثل أن ينذر صوم حين من الزمان ، فعليه صيام ستة
أشهر ، فإن نذر صوم زمان كان عليه صوم خمسة أشهر .
فإن نذر صوم شئ من الصيام في موضع معين ، مثل مكة أو مدينة النبي
صلى الله عليه وآله أو بعض المواضع الشريفة والأمكنة المعظمة ، كان عليه الوفاء بذلك في الموضع
الذي نذر الصيام فيه وعينه له فإن حضر في ذلك الموضع وصام بعض ما نذره ، ثم لم يقدر
على المقام به إلى أن يتم ما عليه من ذلك ، جاز له الخروج إلى بلده وقضائه بعد
وصوله إليه على التمام .
ومن نذر صوم شهر بالإطلاق فعليه صوم شهر - أي شهر من السنة كان - ، فإن
أفطر قبل أن يتم نصفه متعمدا من غير ضرورة كان عليه استئناف الصوم ، فإن كان
إفطاره لضرورة ، جاز له البناء على ما تقدم ، وإن كان إفطاره بعد جواز نصفه تممه
ولم يجب عليه استئنافه .
وإذا شرط الناذر في الصوم النذر ، الموالاة ، وجب عليه ذلك ، فإن صامه
متفرقا لم يجزه وكان عليه الابتداء به متواليا ، فإن كان فرق ذلك لضرورة كان له
أن يبني على ما تقدم ولم يكن عليه شئ .
ومن أفطر في يوم نذر صيامه ، لغير ضرورة فعليه أن يقضي ذلك اليوم . وكفارة
من أفطر يوما من شهر رمضان ، وقد ذكر أنه كان إفطاره لضرورة يتمكن معها من
المهذب — صفحة 198
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص١٩٨