ولم يقف الخلاف والاختلاف عند هذا الحد ، فقد اتسع نطاقه بعد الاختلاف
في الزعامة السياسية ، حتى شمل القيادة الفكرية ، فحدثت مذاهب واتجاهات ،
ووجدت مناهج متباينة في المعارف الاعتقادية ، التي تشكل أعمدة الدين وأصوله
وجذور الإسلام وأسسه .
فاختلف المسلمون - في هذا المجال - إلى معتزلة وجبرية ، وانقسمت الأولى
إلى واصلية ، هذلية ، نظامية ، خابطية ، بشرية ، معمرية ، مردارية ، ثمامية ،
هشامية ، جاحظية ، خياطية .
كما انقسم منافسوا المعتزلة ( أعني الجبرية ) إلى : جهمية ، نجادية ، ضرارية
وقد كان هذا الاختلاف في إطار خاص ، أي في معنى الإسلام والإيمان وما
يرجع إلى فعل الله سبحانه ، وإذا أضفنا إليه الاختلاف سائر النواحي ، فنرى أنهم
اختلفوا في صفاته سبحانه إلى : أشعرية ، ومشبهة وكرامية .
وقد أوجبت هذه الاختلافات والنقاشات إلى وقوع حروب دامية ، وصراعات
مدمرة أريقت فيها الدماء البريئة - من المسلمين ، وسحقت الكرامات
غير أن إطار الاختلاف لم يقف عند ذلك ، فقد حدث اختلاف في مصير
الإنسان وما يؤول إليه بعد موته من البرزخ ومواقفه ، ويوم القيامة وخصوصياته ، إلى
غيرها من الاختلافات والمنازعات الفكرية العقيدية ، التي فرقت شمل المسلمين ،
ومزقت وحدتهم وكأنهم نسوا قول الله تعالى : إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم
فاعبدون " ( الأنبياء 92 )
فصارت الأمة الواحدة أمما متعددة ، وأصبحت اليد الواحدة أيدي متشتتة
ولو أضفنا إلى ذلك ما حدث بين المسلمين من الاختلاف في المناهج الفقهية
التي أرساها الصحابة والتابعون وتابعوا التابعين ، إلى أن وصل الدور إلى الأئمة
الأربعة يقف الإنسان على اختلاف واسع مروع ، وعند ذلك يتساءل الإنسان ويسأل
المهذب — صفحة كلمة المقدم 14
مساهمون: القاضي ابن البراج
صكلمة المقدم ١٤