اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال ( 1 )
وعن سماعة ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال قلت له : أكل شئ في كتاب الله
وسنة نبيه صلى الله عليه وآله أو تقولون فيه ؟ قال : بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
هذا هو حال الكتاب والسنة عند أئمة العترة الطاهرة ، فلو لم نجد حكم كثير
من الموضوعات والحوادث ، في الكتاب والسنة ولا وقفنا على جملة من المعارف
والعقائد فيهما ، فما ذلك إلا لأجل قصور فهمنا وقلة بضاعتنا ، لأن في الكتاب رموزا
وإشارات ، وتنبيهات وتلويحات منها تستنبط أحكام الحوادث والموضوعات ، ويهتدي
بها الإنسان إلى المعارف والعقائد وقد اختص علمها بهم دون غيرهم
كما أن عندهم سنة النبي التي لم تصل كثير منها إلى أيدي الناس ، هذه هي
حقيقة الحال عن أئمة العترة الطاهرة ، وعلى ذلك اقتفت شيعتهم أثرهم في تشييد صرح
المعارف والعقائد ، وإرساء فقههم ، وفروعهم وأصولهم .
إن القارئ الكريم لو راجع الجوامع الحديثية والتفسيرية ، ووقف على
كيفية استدلال الأئمة الطاهرين ، بالآيات والسنة النبوية على كثير من المعارف والأحكام
يقف على صحة ما قلناه ، وهو أن عندهم علم الكتاب بالمعنى الجامع الوسيع ، كما
أن عندهم السنة النبوية بعامتها .
وهذا لا ينافي أن يكون الكتاب هاديا للأمة جمعاء ، ويكون طائفة من السنة في
أيدي الناس ، غير أن الاكتناه برموز الكتاب وإشاراته ، والإحاطة بعامة سننه ،
من خصائص العترة الطاهرة
وقد قام بعض الأفاضل من طلاب مدرستنا بجمع الأحاديث ، التي استدل فيها
الأئمة الطاهرون بالكتاب والسنة على أمور وأحكام ، مما لم تصل إليه أفهام الناس ،
وإنما خص علم ذلك بهم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 48 - 50 - من كتاب فضل العلم
( 2 ) الكافي ج 1 ص 48 - 50 - من كتاب فضل العلم