المرء نفسه : ترى أي الأمرين أحق وأصح ؟
1 - ما نص به القرآن الكريم ، وحدث عنه سيد المرسلين عن كمال الدين
بأصوله وجذوره ، وشعبه وفروعه بحيث لم يبق للمسلم حاجة إلا رفعها ، ولا حادثة
إلا بين حكمها ، ومقتضى ذلك أن يتقلل الخلاف والنقاش إلى أقل حد ممكن
2 - ما نلمسه ونراه - بوضوح - من الخلاف والتشاجر في أبسط الأمور وأعمقها
من دقيقها وجليلها ، بحيث لم يبق أصل ولا فرع إلا وفيه رأيان بل آراء .
إن حديث الاختلاف الكبير هذا لا يمكن أن يعد أمرا بسيطا ، كيف والإمام علي
عليه السلام يعتبره دليلا على نقصان الدين إن كان المختلفون على حق ، وإلا كان اختلافهم
أمرا باطلا ، لأن كمال الشريعة يستلزم أن يكون كل شئ فيها مبينا ، فلا مبرر ولا مصحح
للاختلاف .
يقول الإمام عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا :
ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك
القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام
الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعا . وإلههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد
أفأمرهم الله - سبحانه - بالاختلاف فأطاعوه ! أم نهاهم عنه فعصوه ! أم أنزل الله
سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه
أن يرضى ؟ ! أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ،
والله سبحانه يقول : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " وفيه تبيان لكل شئ وذكر أن
الكتاب يصدق بعضه بعضا ( 1 )
أترى أنه ( صلوات الله عليه ) بعد ما يندد بالاختلاف ، يقول أم أنزل الله دينا
ناقصا فاستعان بهم على إتمامه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة قسم الخطب ، الخطبة رقم 18