أسامة ، حيث أنه صلى الله عليه وآله أمر أسامة بأن يسير إلى النقطة التي سار إليها أبوه من قبل ،
وجهز له جيشا وعقد له راية فتثاقل أكابر الصحابة عن المسير معه لما رأوا مرض النبي
صلى الله عليه وآله وهو يصر على مسيرهم ، حتى أنه خرج معصب الجبين ، وقال جهزوا جيش
أسامة ، لعن الله من تخلف عنه ( 1 )
وأما اتساع رقعة الخلاف ، ودائرة الاختلاف بعد لحوقه صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى
فحدث عنه ولا حرج .
فقد اختلفوا في يوم وفاته في موته ( عليه الصلاة والسلام ) قال عمر بن الخطاب
من قال إن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام
ولما جاء أبو بكر بن أبي قحافة من السلع ، وقرأ قول الله سبحانه : " وما محمد
إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب
على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " رجع عمر عن قوله ، وقال
كأني ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر ( 2 )
وأخطر الخلافات وأعظمها هو الاختلاف في الإمامة ، وإدارة شؤون الأمة
الإسلامية ، فمنهم من قال بتعدد الأمراء فأمير من الأنصار وأمير من المهاجرين ، ومن
قائل بلزوم انتخابه من طريق الشورى ، ومن قائل ثالث بالتنصيص بالولاية والأمارة
فقد أحدث ذلك الخلاف خرقا عظيما لا يسد بسهولة
ولأجل ذلك يقول الشهرستاني في " ملله ونحله " : ما سل سيف في الإسلام
على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني المقدمة الرابعة ج 1 ص 23 ، وشرح النهج لابن
أبي الحديد ج 2 ص 20
( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 23 .
( 3 ) الملل والنحل ج 1 ص 24