فإذا فرغ الغاسل من غسل الميت على ما قدمناه ، نقله إلى الأكفان ووضعه
فيها مستقبلا به القبلة - كما تقدم ذكره في حال الاحتضار - ثم يأخذ خرقة طولها
ثلاثة أذرع ونصف ، ويجوز أن يكون أطول من ذلك - ويسد دبره بالقطن سدا
جيدا ، ويشد أوراكه إلى فخذيه بالخرقة بأن يلف عليها شدا وثيقا ويخرج طرفها
من بين رجليه ، ويغرز ( 1 ) طرفها في حاشية الخرقة من الجانب الأيمن . ويسد
منافسه ( 2 ) بالقطن لئلا يخرج منها شئ .
وإذا كان الميت امرأة ، شد ثدياها بخرقة إلى صدرها ، ويأخذ المئزر فيشده
عليها كما يشد المئزر للحي .
ثم يلبسه القميص ، فإن كان له قميص جاز أن يكفن به بعد أن يقطع إزراره
إلا أن يكون هذا القميص قد ابتدأت خياطته للتكفين ، فإنه لا يجوز تكفينه به .
ويأخذ من الجريد الأخضر جريدتين طول كل واحدة منهما مثل عظم
الذراع ، يكتب عليهما مثل ما كتب على الأكفان ، يلفهما في القطن ويجعل الواحدة
قائمة مع جانبه الأيمن من ترقوته ملصقة بجلده ، والأخرى من جانبه الأيسر كذلك
من فوق القميص ، فإن لم يجد جريدة النخل جاز أن يجعل عوضه من الشجر الأخضر
مثل السدر أو الخلاف أو غير ذلك .
ثم يعممه بالعمامة بعد أن يكتب عليها مثل ما كتبه على الأكفان بأن يضعها
على رأسه من وسطها ويحنكه ويعممه بهما مدورا ، ويرسل طرفيها على صدره .
ويأخذ من الكافور - ويكون مما لم تمسه النار إن تمكن من ذلك - وزن
ثلاثة عشر درهما وثلث ، وهو السنة الأوفى ، فإن لم يقدر على ذلك المبلغ جاز
أقل منه أيضا مثل درهم أو ما قدر عليه ، ويسحقه بكفيه ويجعله على مساجده :
جبهته ، وطرف أنفه ، وباطن كفيه يمسحهما إلى أطراف الأصابع ، ويضع منه على
هامش
( 1 ) غرزه : أي لواه وأدخل طرفه في أصله .
( 2 ) منافسه أي منافذه وخلله .