شرح
ثانيها : الصحة والحكم بالخيار بين الفسخ والامضاء بتمام الثمن .
ثالثها : الصحة والخيار بين الفسخ والامضاء بحصة من الثمن .
اما البطلان : فليس الوجه فيه كون المعقود عليه غير المقصود أو كون الرضا مقيدا ونحوهما ، فإنه
اشكال في كلية الشروط لا اختصاص له بالمقام ، بل الاشكال المختص بالمقام - ما أشرنا اليه
آنفا - أن الأمور التي يختلف بها الأغراض النوعية المعاملية مما يضر تخلفها ، من دون فرق بين أن
يكون متعلق الغرض النوعي المعاملي كونه حنطة أو شعيرا أو كونه متقدرا بمقدار كذا خفة وثقلا
أو كما متصلا أو منفصلا ، من دون فرق أيضا بين أن يكون على نحو التوصيف أو على نحو
الاشتراط ، فكما لا يصح بيع الشئ على أن يكون حنطة إذا تبين كونه شعيرا ، كذلك لا يصح
بيع الحنطة على أنها من إذا تبين خلافه .
وما بني عليه البحث من تقدير الصحة وفرضها فلا ينافي احتمال البطلان عند التخلف ، فإنه
لا ريب في الصحة قبل الانكشاف في صورة القطع بالمقدار ، وفي صورة قيام الامارة المعتبرة على
المقدار ، ومع ذلك يجري البحث في أنه بعد الانكشاف يحكم بالبطلان أو بالصحة والخيار .
ويندفع : بأن التخلف هنا كالتخلف في صورة تبين خلاف الجنس الذي وقع عليه العقد ، إلا أن
العقد في صورة تخلف الجنس غير قابل للتأثير رأسا ، حيث لا ينحل العقد فيه إلى العقد على ذات
الشئ المحسوس والي العقد على حنطويته وشعيريته ، بخلاف تخلف المقدار فإن العقد ينحل إلى
العقد على كل جز جز ، فالمقدار الموجود لا مانع من تأثير العقد فيه ، والمفقود لا شئ حتى يؤثر
العقد في تمليكه ، فيؤثر في الخيار من حيث تبعض الصفقة على المشتري .
وأما وجه الحكم بالخيار بين فسخ العقد والامضاء بتمام الثمن : فهو أن المقدار وصف للمتقدر
كالكتابة للعبد ، والوصف لا يقع بإزائه شئ ليقسط الثمن عليه .