تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
لأنا نقول : الغرض المعاملي على قسمين : أحدهما : الغرض الشخصي لخصوص أحد المتعاملين كالكتابة فإنها وإن وقعت بنحو الاشتراط في ضمن المعاملة ، إلا أن صحة المعاملة عرفا وشرعا غير منوطة به ، فلا يوجب تخلفه الا الخيار . وثانيهما : الغرض المعاملي النوعي لنوع العقلاء ، ولذا يعتبر في أصل صحة المعاملة عرفا وشرعا مثل التقدر بمقدار خاص على الفرض ، فحال اشتراط المقدار الخاص حال اشتراط ذات المبيع ، كما إذا قال بعتك هذا على أن يكون حنطة ، فإن تخلف مثل هذا الشرط - الذي هو في الحقيقة مقوم للمبيع عرفا وشرعا - يوجب البطلان لا الخيار وإن أخذ بعنوان الشرط . ومنه يعلم أن كل معني كان معتبرا في صحة المعاملة في نفسها لا يجدي أخذه بعنوان الشرط لتصحيح المعاملة ، وإن كان وجه اعتباره رفع الغرر ، بل لا معني في الحقيقة لاخذه بعنوان الشرط في ضمن المعاملة البيعية ، لان مورد الشرط ما كان له التبعية لا المقومية ، فلو فرض عدم المضائقة في مقام الاثبات عن أخذه عنوانا أو بنحو الالتزام لم يكن له حكم الشرط الذي هو في الحقيقة تابع لا مقوم ، ولذا لا يوجب تخلفه البطلان ، بل يوجب الخيار ، هذا ما يقتضيه النظر الدقيق . مضافا إلى أن مجرد الاخبار وتعقيبه بالمعاملة لا يحقق البناء ، بل لا بد من أخذه شرطا ، فإنه تارة يقول هذا من من الحنطة ثم يقول بعتك هذه الحنطة ، وأخري يقول بعتك هذه الحنطة على أن تكون منا ، والبناء المفيد عنده قدس سره إنما يتحقق بالثاني لا بمجرد المعاملة اعتمادا على الاخبار ، مع أن الترديد الذي أفيد إنما يفيد لو كان المدرك أحد الامرين بنحو منع الخلو . وأما إذا كان كلا الامرين محققا فاختلاف مقتضاهما سعة وضيقا لا يجدي في الحكم بصحة المعاملة ، فإن لا اقتضائية مدرك نفي الغرر يجامع اقتضاء اخبار التقدير بالكيل والوزن ، لبطلان المعاملة مع عدم الوثوق ، سواء كان هناك بناء أو لم يكن ، بداهة أن البناء لا يحقق معرفة المقدار اللازمة بالاخبار ، فتدبر جيدا . ( ج 3 ص 325 )
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 84 | الشيخ صادق الطهوري