لكن يرد على ذلك - مع كونه مخالفا للظاهر المستفاد من عنوان ما يكال ويوزن - : أنه لا
دليل حينئذ على اعتبار الكيل فيما شك في كونه مقدرا في ذلك الزمان ، مع تعارف التقدير
فيه في الزمان الاخر ، إذ لا يكفي في الحكم حينئذ دخوله في مفهوم المكيل والموزون ،
بل لا بد من كونه أحد المصاديق الفعلية في زمان صدور الاخبار ، ولا دليل أيضا على
إلحاق كل بلد لحكم نفسه مع اختلاف البلدان . ( 18 )
والحاصل : أن الاستدلال بأخبار المسألة المعنونة بما يكال أو يوزن على ما هو المشهور -
من كون العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم بما
اتفق عليه البلاد ، ثم بما تعارف في كل بلدة بالنسبة إلى نفسه - في غاية الاشكال فالأولى تنزيل الاخبار على ما
تعارف تقديره عند المتبايعين وإثبات ما ينافي ذلك من الاحكام المشهورة بالاجماع المنقول
المعتضد بالشهرة المحققة . ( 19 )
شرح
( 18 ) الإيرواني : أضف إلى قوله : ( لا دليل حينئذ على اعتبار الكيل فيما شك في كونه مقدرا )
( ولم يكن من أطراف العلم الاجمالي بكونه مقدرا ) والا حصل الاجمال في خطاب أوفوا وأحل
بالعلم بتخصيصه بأحد فردين أو افراد فلا يتمسك به لشئ من ذينك الفردين أو الا فراد ثم إن
التمسك بعمومات صحة البيع في ما شك في كونه مقدرا في عصر الشارع مبنى على تخصيص
تلك العمومات بالمصاديق المقدرة في عهده مع العلم بعدة من موارد التخصيص والشك في عدة
أخرى مع تخصيصه بمفهوم المقدر في عصر الشارع مبين مفهوما مشتبه مصداقا فالتمسك
بالعموم في المصاديق المشتبهة يبتنى على جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ثم إنه يتجه
على من خص الا خبار بالمكيل والموزن في عصر النبي لزوم تخصيص الكيل والوزن أيضا بكيل
عصره ووزنه ولا يظن با حد التزامه وان تقدم في عبارة المبسوط ما ظاهره ذلك . ( ص 199 )
( 19 ) الإيرواني : قد تقدم نقل الاجماع على اعتبار الكيل والوزن فيما أحرز كونه مكيلا