وأما في غيره من أحد المنضمين اللذين لا يكفي في بيعه منفردا " معرفة وزن المجموع ،
فالقطع بالمنع مع لزوم الغرر الشخصي ، كما لو باع سبيكة من ذهب مردد بين مائة مثقال
وألف مع وصلة من رصاص قد بلغ وزنهما ألفي مثقال ، فإن الاقدام على هذا البيع إقدام
على ما فيه خطر يستحق لأجله اللوم من العقلاء . ( 3 )
وأما مع انتفاء الغرر الشخصي وانحصار المانع في النص الدال على لزوم الاعتبار بالكيل
والوزن والاجماع المنعقد على بطلان البيع إذا كان المبيع مجهول المقدار في المكيل والموزن ،
فالقطع بالجواز ، لان النص والاجماع إنما دلا على لزوم اعتبار المبيع ، لا كل جزء منه ولو
كان أحد الموزونين يجوز بيعه منفردا مع معرفة وزن المجموع دون الاخر ، كما لو فرضنا
جواز بيع الفضة المحشي بالشمع وعدم جواز بيع الشمع كذلك ، فإن فرضنا الشمع تابعا لا
يضر جهالته ، وإلا فلا
شرح
( 3 ) الإيرواني : اي غرر شخصي يلزم إذا اشتري الذهب بقيمة الرصاص وقد اقدم البايع على بيعه
بقيمته والفرض ان الذهب المعلوم الوزن إذا بيع بقيمة الرصاص لم يكن غررا " باطلا " فهل مجرد
تردد وزنه مع بيعه على كل حال يوجب الغرر مع معرفة مبلغ وزن مجموع الذهب والرصاص
وبالجملة : الاقدام على بيع شئ بثمن بخس ليس غررا وهذا منه مع بيع الذهب بقيمة
الرصاص .
وأهون منه مع كون الثمن المقابل بالذهب على تقدير التقسيط قيمة وسطا بين قيمة الحدين كان
وقع من الثمن بإزاء الذهب المردد بين المائة والألف قيمة خمسمائة وخمسين مثقالا من الذهب وهو
نصف قيمة مئة ونصف قيمة الف .
وبالجملة : لا غرر شخصي يلزم فيما فرضه من المثال . ( ص 214 )