ومنه يعلم ثبوت الأرش أيضا ولو لم يكن لمكسوره قيمة ، لان العبرة في التمول بالفاسد
الغير المكسور ، ولا عبرة بخروجه بالكسر عن التمول ويبطل البيع في الثاني - أعني ما لم
يكن لفاسده قيمة - وفاقا للمبسوط والسرائر ، وظاهر من تأخر عنهما وظاهرهم بطلان
البيع من رأس ، كما صرح به الشيخ والحلي والعلامة في التذكرة ، مستدلين بوقوعه على
ما لا قيمة له ، كالحشرات وهو صريح جملة ممن تأخر عنهم وظاهر آخرين عدا الشهيد في
الدروس ، فإن ظاهره انفساخ البيع من حين تبين الفساد لا من أصله ، وجعل الثاني احتمالا
ونسبه إلى ظاهر الجماعة ولم يعلم وجه ما اختاره ، ولذا نسب في الروضة خلافه إلى
الوضوح وهو كذلك ، فإن الفاسد الواقعي إن لم يكن من الأموال الواقعية كان العقد عليه
فاسدا ، ( 3 )
شرح
( 3 ) الأصفهاني : تحقيق الحال يتوقف على مقدمة وهي : أن مبني مالية الفاسد الواقعي واقعا ليس
على اشتراط المالية بنحو الشرائط العلمية ، ليقال بأن الظاهر أن البيع مبادلة مال بمال لا المعلوم
المالية ، ولا على أن الشئ إذا كان بمقتضي العرف أو الشرع يجوز بيعه فهو مال ظاهرا ، فإن
الظاهر ممن يقول بماليته - بحيث يرتب عليه أثر المالية ولو مع انكشاف الفساد الواقعي - هو أن
الفساد الواقعي لا يلازم عدم المالية واقعا عنده ، فلعل غرضه أن المالية بحسب حقيقتها الاعتبارية
عند العقلاء متقومة بميل النوع ورغبتهم فيه ، ولا رافع لما يتقوم بالميل والرغبة الا موطن الميل
والرغبة ، لا وعاء آخر أجنبي عن الميل والرغبة ، نظير النجاسة عند من يقول بأن معلوم البولية
نجس دون البول الواقعي ، بتقريب أن التقذر والتنفر معني يتقوم بالعلم بما يتنفر منه ويتقذر
ويستحيل أن يكون الشئ بوجوده الواقعي بحيث يتنفر وتقذره منه وفي رواية لا تقذره علينا
إلى غيرها من الشواهد . وعليه فكل ما لم يتبين فساده مال حقيقة وواقعا ، وعند تبين فساده
ينقضي أمد الاعتبار ، فيسقط عن المالية حقيقة لسقوط موضوعها ،