فلا بد في دفع الغرر من إحراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه
الصفات ، ( 13 ) وحيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة ، فلا بد من الاختبار أو
الوصف أو الاعتقاد بوجودها لامارة عرفية مغنية عن الاختبار والوصف ومتي ما كانت مقصودة لا
على هذا الوجه لم يجب إحرازها .
نعم ، لما كان الاطلاق منصرفا إلى الصحيح جاء الخيار عند تبين العيب ، فالخيار من جهة
الانصراف نظير انصراف الاطلاق إلى النقد لا النسيئة ، وانصراف إطلاق الملك في المبيع إلى
غير مسلوب المنفعة مدة يعتد بها ، لا من جهة الاعتماد في إحراز الصحة والبناء عليها على
أصالة السلامة ( 14 )
شرح
( 13 ) الأصفهاني : لكنه لا يجب احراز السلامة مطلقا ، لما مر من صحة اشتراء المعيب مع العلم
بأنه معيب ، فيعلم منه أن الاقدام على ما لم يحرز سلامته ليس غرريا عند العقلاء الا فيما تقدم .
نعم طريق احراز السلامة فيما يجب فيه أحد تلك الأمور ، وسيجئ إن شاء الله تعالى الكلام في
كيفية اقتضاء الاطلاق للصحيح وما يراد من الاطلاق ، والانصراف هنا مع أن المبيع عين شخصية
لا توسعة فيها ولا تضييق . ( ج 3 ص 372 )
( 14 ) الأصفهاني : لما أفاد قدس سره - أن أصالة السلامة لا تجري في الصورة الأولى ، بل لا بد من
الاختبار أو الوصف ، وفي الصورة الثانية لا يجب احراز السلامة رأسا - ورد عليه ما قام بصدد
دفعه ، وهو أن مفروض الكلام في الصورة الأولى أنه مع عدم الصحة واقعا يكون فاقدا للمالية أو
لمعظمها فهو باطل لا أنه خياري ، وفي الصورة الثانية - حيث لا يجب احراز السلامة - فليس
هناك اعتماد على أصالة السلامة ،