ويمكن أن يقال - بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان ، لعدم الدليل عليها ، لا من بناء
العقلاء ( 10 ) الا فيما إذا كان الشك في طرو المفسد ، ( 11 )
شرح
( 10 ) الآخوند : قوله : ( بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان ) بل مع جريانها فيها ، فإنه لا
يقيد الا في ترتيب الآثار المترتبة على نفس السلامة ، واما آثار المترتبة بواسطة الثقة بها فلا ،
ولو قيل بالأصل المثبت ، فإن نفى الغرر يكون ملازما للوثوق بها ، وهكذا حال كل امارة واصل
محرز لها شرعا ، فإن كان مع قطع النظر عن اعتباره واقعا للغرر فهو ، وإلا فلا يجدى اعتباره ، - كما
مرت الإشارة اليه غير مرة . - ان قلت : إذا كان بناء العقلاء على السلامة في الأعيان ، والاقتحام
في المهام مع الشك فيها بناء عليها كانت أصالة السلامة واقعا لغرر والخطر ، والا فكيف وقع منهم
الاقدام في الغرر والخطر ؟ قلت : بناء العقلاء على السلامة مع الشك فيها ، انما يجدى في جواز
الاقدام على ما لا يؤمن ضرره ، لأجل عدم سلامته وعدم قبح الاقتحام فيه ، لا في حصول الامن
ورفع الغرر المعتبر في الصحة شرعا ، فتدبر . ( ص 132 )
الأصفهاني : قوله : ( بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان ) هذا إذا أريد منها أصالة عدم
الفساد ، فإن البناء على عدمه من العقلاء لم يحرز الا إذا أحرز كونه بحسب الحدوث على طبق
الخلقة الأصلية وشك في بقائه عليها أو خروجه عنها بطرو المفسد له ، كما أنه لا دليل عليه من
الشارع الا في مثل هذه الصورة ، بإرادة استصحاب بقائها على الخلقة الأصلية المتيقنة وبقاء عدم
طرو المفسد على حاله وليس لهما اثر ، بل على احرازهما من حيث رفع الغرر به .
نعم أصالة السلامة بمعنى غلبة السلامة وبقاء الشئ على خلقته الأصلية نوعا ، والمشكوك ملحق
بالغالب ظنا فهو أصل صحيح قد اعتمد قدس سره عليه كغيره من الاعلام ، وهو يختص بما إذا كان
الغالب فيه كذلك دون غيره كما قدمناه وسيجئ إن شاء الله تعالى في باب خيار العيب .
( ج 3 ص 370 )
( 11 ) الإيرواني : بل حتى فيما إذا كان الشك في طرو المفسد فإنه لم يثبت من العقلاء بناء على