شرح
وكذلك الكلام في الاحتمال الثاني والثالث وهو ان يكون المراد من البيع
بحكم المشترى هو البيع بما حكم المشترى بكونه ثمن المثل على أن يكون حكمه تمام المناط طابق الواقع أم خالف أو على أن
يكون حكمه جزء المناط وجزئه الآخر هو الواقع وفي كلتا الصورتين لا وجه لدفع الثمن
الواقعي بعد أن لم يحكم به المشترى .
ورابع الاحتمالات ان يراد من البيع بحكم المشترى هو البيع بثمن المثل الواقعي وكان حكم
المشترى طريقا محضا فإذا ادعي البايع خطأ المشترى في تعيينه كما هو ظاهر رد الألف في مورد
الرواية كان اللازم رد قيمة المثل الواقعي كما حكم به الإمام عليه السلام في الرواية .
ثم لو سلمنا احتياج الرواية إلى التأويل على كل حال كان تقليله مهما أمكن أولى وقد اعترف
المصنف بأنه على القول بالفساد كانت الرواية محتاجة إلى التأويل بأزيد مما تحتاج على القول
بالصحة فإنه على القول بالصحة لو حملت الرواية على ما ادعينا ظهورها فيه أو لا أقل من عدم
ظهورها في خلافه انطبقت مجموع فقراتها على القاعدة ولم تحتج إلى تصرف آخر فيتعين بحكم
إصابة الظهور في بقية الفقرات هذا التأويل ثم التمسك بها على صحة البيع . ( ص 198 )
الأصفهاني : قوله : ( لمنافاة ظاهرها لصحة البيع وفسادها ) فإن المعاملة إن كانت صحيحة لزم تعين
المسمى دون القيمة الواقعية ، فلماذا أمر عليه السلام تقويم الجارية وارسال ما نقص إلى البائع ، وإن
كانت فاسدة فلماذا حكم عليه السلام بتعين ما بعث به المشتري للبائع إن كانت القيمة الواقعية أقل ،
ويمكن رفع المنافاة بالحمل على توكيل المشتري بأن يبيع الجارية من نفسها بما يتعين في نظره لا
بالقيمة الواقعية ليرد المحذور ، فارسال ما نقص لمكان خيار الغبن المؤكد لصحة البيع بنظره ، غاية الأمر
يدعي الغبن بالإضافة إلى المسمى الذي عينه بنظره ، كما إذا عينه البائع بنظره ، فإن خياره
ثابت ، وعدم الرجوع إلى الزائد لان الثمن ليس هي القيمة الواقعية بل ما عينه المشتري ، فلا وجه
لاسترداد الزائد ، فتدبر . ( ج 3 ص 311 )