شرح
النائيني ( منية الطالب ) : الظاهر : أن من شرائط صحة البيع اتفاقا هو العلم بمقدار الثمن ، ولعل منشأ
الاتفاق هو الحديث المتقدم المشهور بين الفريقين ، وهو نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع
الغرر ، أو عن الغرر .
وقد عرفت : أن الغرر بجميع معانيه يستلزم الجهل ، فالبيع بحكم أحدهما باطل .
ويؤيده التعليل في رواية حماد بن ميسر ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : ( أنه كره أن يشتري
الثوب بدينار غير درهم ، لأنه لا يدري كم الدينار من الدرهم ؟ ) فإنه إذا كان استثناء الدرهم
من الدينار موجبا للجهل بالثمن لعدم العلم بنسبة الدينار من الدرهم فالبيع بحكم أحدهما أولي
بأن يكون باطلا ، لان الثمن مجهول رأسا ، ولا ينافي ذلك ما في صحيحة رفاعة النخاس الظاهر في
صحة البيع بحكم المشتري ، لأن الظاهر من هذه القضية أن بائع الجارية وكل المشتري في تعيين
القيمة ، لا أنه باعها بثمن يعينه بعد المعاملة ، مع أنه لا يمكن الاخذ بظاهر هذه الصحيحة ، لأنه لو
كان البيع بحكم المشتري جائزا لم يكن وجه لقوله عليه السلام : ( أري أن تقوم الجارية بقيمة
عادلة ) .
وبالجملة : لا إشكال في تفاوت مالية الأموال بحسب المقدار والكمية ، فلا بد من العلم بها ، ولا يصح
جعل الثمن أو المثمن قابلا للانطباق على القليل والكثير ، بل يستفاد من الأخبار الواردة في
خصوص المكيل والموزون وجوب الوزن والكيل فيهما ، وكذا وجوب العد في المعدود ،
إلا أن يكون أحد هذه الأمور طريقا للاخر ، كما في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده ، فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك
العدد . قال : ( لا بأس )
وعلي هذا فإن كان الشئ مذروعا كالثياب ونحوه فلا بد من ذرعه ، الا إذا كان الوزن طريقا
لذرعه كالأقمشة المصنوعة بالمكائن فإنها يعلم مقدار أذرعها بوزنها . ( ج 2 ص 359 )