شرح
واما النهي عنه الذي هو منقول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليس في طريقنا وطريق العامة
محكيا عنه بلفظ الصادر عنه ، بل المنقول هو حكاية نهيه بأنه صلى الله عليه وآله وسلم نهي عن بيع
الغرر . وفيه احتمالات ،
الأول : ان يكون نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر نظاميا لما يترتب عليه من التشاجر
والتنازع فلا يكون نهيا غيريا ولا تحريميا مولويا وعلي هذا فلا يدل على الفساد بوجه من الوجوه
الثاني ابن يكون ارشادا إلى فساد البيع الغرري اما لأجل فقد شرط وهو القدرة على التسليم أو
لأجل وجود مانع عن صحته وهو العجز عن التسليم وامتناع حصول المال المنتقل عند المنتقل اليه .
وعلي هذا فيكون النهي دالا على الفساد بالمطابقة ويمكن ان يعبر عن النهي الارشادي بالنهي
الغيري لكنه يصح في باب العبادات .
واما في باب المعاملات فلا يخلو عن مساهلة والفرق بينهما هو امكان تقطيع الامر النفسي المتعلق
إلى المأمور به المركب من الاجزاء المقيد بالقيود الوجودية والعدمية وتخصيص كل قطعة منه في
عالم التحليل العقلي بجزء أو شرط أو مانع فما منه يختص بالمانع يتصور بصورة النهي مثل لا
تصل في غير المأكول حيث إنه في عالم الثبوت قطعة من الحكم المتعلق بهذا المانع أعني لبس غير
المأكول وهذا بخلاف باب المعاملات حيث لا امر حتى يكون النهي عن قسم منها في عالم الثبوت
قطعة تحليلية منه بل النهي عنه كالنهي عن بيع الغرري ارشاد محض إلى فساده كما لا يخفى .
الثالث : ان يكون نهيا مولويا تحريميا فإن كان راجعا إلى ناحية السبب فلا يدل على الفساد وان
كان راجعا إلى ناحية المسبب فيدل على الفساد التزاما لكن لا محيص إلا عن ارجاعه إلى ناحية
المسبب وذلك لكونه نهيا عن البيع الغرري والمعاملة الغررية . والظاهر منه بقرينة كون الغرر
صفة للبيع هو كون الغرر ناشيا عن المعاملة من حيث هي وبما هي معاملة بالمعنى الاسم المصدري ،
إذ هي الموجب للخطر لا البيع بالمعنى المصدري وما هو سبب للمعاملة ،