شرح
وأما عدم القدرة شرعا على تسليمه لتعلق حق الغير به أو لوجه آخر من وجوه فقدان شرائط
المعاوضة فهو خارج عن موضوع البحث .
ثم على فرض شمول قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تبع ما ليس عندك ) لمن لا يقدر على
تسليم المبيع ، إلا أنه لا يوجب اخراج بيع الفضولي بجميع أقسامه عن عمومه .
أما بيع من لا يملك المبيع فلان اعتبار القدرة على التسليم إنما هو في ناحية المسبب ، وحيث إنه
بإجازة المالك يقع عنه فعدم قدرة موجد السبب لا يضر بالمعاملة أصلا ، سواء قصد البيع لنفسه ،
كالغاصب أو قصده عن المالك ، وسواء قلنا بالكشف الحقيقي أو الحكمي ، أو قلنا بالنقل .
وأما بيع الراهن ومن بحكمه ، كالمحجور لسفه أو رق أو فلس فبناء على كون الفضولي بجميع
أقسامه على طبق القاعدة ، حتى بيع الراهن ونكاح بنت الأخ والأخت على العمة والخالة ونحوهما
فالامر واضح ، لان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تبع ما ليس عندك ) ، ونهيه صلى الله عليه
وآله وسلم عن بيع الغرر لا يشمله . وأما بناء على التعبد فيمكن دعوى عدم شمول بعض أدلة بيع
الفضولي لبيع الراهن بدون الإذن السابق من المرتهن ، إلا أنه لا إشكال في أن أدلة صحة نكاح
العبد بدون إذن المولي إذا تعقبه الإجازة يشمله إذا أجازه المرتهن . وعليك بمراجعة ما علقناه على مسألة
بيع الراهن قبل ذلك . وكيف كان فعدم القدرة على التسليم قبل إجازة المرتهن لا يضر
بعقد الراهن ونحوه ، لأنه لم يتم سبب النقل قبلها ، وإنما يتم بها ويؤثر العقد بتحققها ، ومجرد أن
العاقد والمجيز في عقد الفضولي شخصان وفي عقد الراهن ونحوه للعقد حالتان لا يوجب فرقا في
القدرة على التسليم .
ومما استدلوا به على شرطية القدرة : أن لازم العقد وجوب تسليم كل من المتبايعين العوضين إلى
صاحبه ، فيجب أن يكون مقدورا ، لاستحالة التكليف بالممتنع .