تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
والا لما جاز بيع الكلي والغائب ، ولا إلى اعتبار الملكية ، والا كان المناسب أن يقال : ( لا تبع ما ليس لك ) فلا بد أن يكون كناية عن المنع عن بيع ما لا يقدر عليه وليس تحت استيلائه ، سواء كان منشأ عدم الاستيلاء كونه ملكا للغير ، أو كونه غير قادر على تسليمه ، فيشمل ما هو مورده ، وهو بيع العين الشخصية المملوكة للغير ، ثم شراؤها من مالكها وتسليمها بعد الشراء إلى المشتري كما هو ديدن الدلالين ، وبيع العين التي لا يقدر على تسليمها فإن المورد لا يوجب التخصيص . ولكنك خبير بما في هذا التقريب ، لأن عدم كون المورد مخصصا معناه : أن شخص حكيم بن حزام الذي توجه هذا النهي إليه لا خصوصية فيه ، بل النهي يشمل كل من هو يبيع مال غيره ثم يشتريه من مالكه يسلمه إلى المشتري . وأما التعدي عنه إلى المقام فهو فرع عموم للكلام ، وهو ممنوع . ثم لا يخفى ما في كلام المصنف في هذا المقام ، لأنه على فرض شمول قوله صلى الله عليه وآله وسلم للمقام بأن يكون ما ليس عندك كناية عن اعتبار أمرين في البيع ، أحدهما : الملكية . وثانيهما : القدرة على التسليم ، فإخراج الفضولي عنه بأدلته لا وجه له ، لان من انتقل عنه الملك واجد للامرين ، وعدم مالكية مجري العقد وعدم كون المال تحت يده لا يضر بتحقق المعاملة ، لأنه أجنبي عن المبيع ، ولا يتوجه إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تبع ) . وبالجملة : اعتبار الملكية وكون المال تحت اليد إنما هو في ناحية المسبب ، لا في السبب . ثم لا وجه لاستدراكه بقوله : ( نعم يمكن أن يقال : إن غاية ما يدل عليه هذا النبوي ) ، بل النبوي الأول أيضا فساد البيع ، بمعنى عدم كونه علة تامة لترتب الأثر المقصود ، فلا ينافي وقوعه مراعي بانتفاء صفة الغرر وتحقق كونه عنده ، لان كون البيع مراعى الذي هو عبارة عن كونه مشروطا بالشرط المتأخر على النحو الصحيح - وهو كونه مشروطا بوصف التعقب - يتوقف على دليل عقلي أو نقلي يساعد عليه العرف والعادة ، كاشتراط صحة كل جزء من أجزاء المركب التدريجي بالآخر