ولذا يطلق عليه الصدقة ( 18 ) ، ويجوز إيجابه بلفظ تصدقت ، ( 19 ) إلا أن المالك له بطون
متلاحقة ، ( 20 )
شرح
( 18 ) الأصفهاني : لا يخفى عليك أن صدق شئ على شئ لا يقتضي المساوقة مفهوما ، لوضوح
أن مفاد الحمل الشائع ليس إلا الاتحاد في الوجود ، لا الاتحاد في الذات والمفهوم ، ولذا ورد كل
معروف صدقة مع أن حملها عليه لا يقتضي اتحادهما مفهوما . ( ج 3 ص 94 )
( 19 ) الأصفهاني : فيه أولا : أنه من المسلم عندهم أن وقفت من الألفاظ الصريحة وتصدقت
ليس من الألفاظ الصريحة ، فلا يكون المفهوم من أحدهما عين المفهوم من الاخر .
وثانيا : إن التصدق ليس بمعنى التمليك ، بل يصدق على الابراء على ما فسر به قوله تعالي ( وان
تصدقوا خير لكم )
بل الظاهر أن مطلق ما يكون واقعا في موقعه من تمليك أو ابراء أو أداء حق يكون صدقة ، وبهذا
الاعتبار ورد كل معروف صدقة
. وثالثا : أن صحة الوقف بلفظ تصدقت - لو كانت بلحاظ أنها مفيدة للملك بمفهومها والوقف
حينئذ هو التمليك لصح الوقف بلفظ ملكت العين ولو بضميمة التصريح بتسبيل المنفعة ، ومن
عدم الصحة يعلم أن الوقف - وإن كان متضمنا للملك أو ملزوما له - إلا أن مفهومه ليس بمعنى
التمليك حتى ايجاد الملكية المقصورة على الشخص ، بل حقيقته بعد فرض التضمن للملك هو قصر
العين ملكا وحبسها كذلك ، فإنه الموافق لمفهوم الوقف ، وصحة الايجاب بلفظ تصدقت مع
القرينة كقولهم بحيث لا تباع ولا توهب من باب الايجاب بالمجازات المحفوفة بالقرائن ، فإنها في
إفادة المقاصد بحيث لا يكون موردا للنزاع كالألفاظ الصريحة ، لا من أجل مساوقة الوقف
والصدقة والتمليك الخاص مفهوما فافهم جيدا . ( ج 3 ص 94 )
( 20 ) الأصفهاني : بعد فرض عدم أخذ المحبوسية في حقيقة الوقف يكون المانع ، كما تقدم القول فيه
تعلق حق البطون اللاحقة وكونهم مالكين للعين في مواطنهم ، وحينئذ إذا جاز بيع الوقف للكل