تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
وأما جواز الابطال بعنوانه فهو وإن كان بنفسه ليس مبطلا للوقف ، للزوم الخلف من البطلان بجواز الابطال ، إلا أن جواز الابطال بحقيقته غير معقول ، لان التسبب إلى جعل السبب النافذ باطلا والتام ناقصا ليس أمرا بيد الشخص ، بل ولا هو من مجعولات الشارع ، لما مر مرارا أن النفوذ وعدمه أمران منتزعان من تأثير السبب أثره وعدمه ، وهو راجع إلى اعتبار الملكية شرعا مثلا عند وجود السبب ، فلا معني للتسبب إلى إنفاذ السبب أو إلى ابطاله ، فلا معني لجواز الابطال الا جواز إيجاد ما هو بنفسه مبطل ، وهو جواز إيجاد البيع . ومن البين أن معني مبطلية البيع كونه مزيلا لملكية الموقوف عليه المباشر للبيع ، كما في كل تصرف ناقل ، وكونه معدما لموضوع ملكية البطون اللاحقة ، حيث لا عين في ملك البطن السابق حتى ينتقل إلى البطن اللاحق ، والابطال بهذا المعني أجنبي عن ابطال الوقف ، بل حيث إن الوقف حقيقته متقومة بالمحبوسية عن التصرفات والممنوعية عنها ، فهي مضادة لنفس جواز البيع المزيل بذاته لملكية البطن السابق ، والمانع عن ملكية البطون اللاحقة ، فالبيع على هذا مسبوق ببطلان الوقف ، ومحقق لبطلان ملكية الموقوف عليهم بالمعنيين ، وإنما يوصف البيع بالمبطلية للوقف إذا قلنا بأن حقيقته تمليك البطون على التدريج ، فإن البيع حينئذ مضاد له فيكون مبطلا له ، دون ما إذا كان حقيقته الممنوعية عن التصرفات ، فإن نفس جوازها مناف لها لا أن التصرفات مبطلة لها . وبتقريب آخر : مسوغ البيع إما أن يكون مانعا عن بقاء الوقف ، فيكون عدمه شرطا في بقاء المحبوسية ، فالبيع دائما مسبوق بارتفاع الوقفية لا رافع لها ، وأما أن يكون شرطا لنفوذ البيع ، فيوهم أن وجود الشرط في نفسه غير ملازم لوجود المشروط ، حتى يكون نفوذ البيع منافيا لعدم نفوذه الذي هو معني المحبوسية . ويندفع : بأن المحبوسية ليست بمعنى عدم النفوذ الفعلي المتوقف على وجود السبب ،