شرح
فسخ وموجب لارتجاع العين اليه بنفس ذاك التصرف لمكان قابليته للارتجاع بسبب حق الخيار .
( ج 2 ص 381 )
الأصفهاني : توضيح المقام : أن حقيقة الوقف إما بمعنى المحبوسية عن التصرفات الناقلة للعين
ونحوها ، وهو معني أخذ المنع عن المعاوضات فيها ، وأما بمعنى تمليك العين للبطون تدريجا إلى أن
يرث الله الأرض فالمنع عن المعاوضة حكم شرعي له ، وظاهر المصنف قدس سره هنا هو الأول ،
وصريحه في كلامه الآتي في رد صاحب الجواهر ، هو الثاني ، ولا منافاة فإن مختاره قدس سره هو
الثاني ، وما ذكره ، هنا على فرض التسليم والمماشاة مع الخصم ، ولذا قال : وإن أخذ فيه الدوام
والمنع عن المعاوضات . . . الخ .
وعلي أي حال فإن قلنا بأن حقيقة الوقف متقومة بالمنع عن المعاوضات فجواز البيع ضد المنع
عنه ، إلا أن جواز البيع ليس بعنوان نفسه كي يبطل الوقف بنفس جواز البيع المضاد له ، بل
بعنوان ابطال الوقف ، ومن الواضح أن جواز الابطال هذا العنوان لا يكون مبطلا ، ولا يعقل أن
يكون الابطال داخلا في التصرفات المحبوسة عنها ، فإنه فرع تحقق المحبوسية ومرتبته متأخرة عنها ،
فالوقف يبطل بايجاد البيع المبطل له لا بجواز ابطاله بالبيع .
وأما البيع فهو بنفسه وإن كان منافيا لبقاء الوقف على نفوذه ، إلا أن الترخيص فيه لمسوغ
تخصيص في دليل لزوم الوقف وإبقائه على حاله ، كما أن الرجوع في الهبة مع منافاته لدليل لزوم
الوفاء بالعقد ولدليل السلطنة - التي مقتضاها عدم خروج المال عن ملك صاحبه الا بإذنه بإعطاء
السلطنة على الرجوع - تخصيص في كلا الدليلين ، إلا أن تخصيص دليل اللزوم ونحوه أمر ،
ومنافاته لنفس حقيقة الوقف أمر آخر . أن حل عقد الوقف ابتداء أو استتباعا وإن كان غير مناف
لصحة العقد ونفوذه ، بل مبني عليه إذ لا يعقل الحل ما لم ينعقد عقد ، إلا أن جواز الابطال بعنوانه
أجنبي عنه ، مع أن مقتضاه رجوع العين إلى ملك الواقف ، وجواز البيع منه لا من الموقوف عليه .