شرح
إذ لا يعقل أن يكون الورق المنقوش مملوكا مجانا " ، وذلك الورق بعينه مجردا عن النقش مملوكا
بالعوض ، وتمام الكلام في محله .
الإيرواني : ان حرمة بيع المصحف عموما " حتى من المسلم تقدم البحث عنه في المكاسب المحرمة
واختار المصنف هناك الحرمة ، وعليه كان الحكم في بيعه من الكافر واضحا " ، لا إشكال فيه والذي
يمكن أن يركن إليه في المقام آية نفي السبيل والنبوي ( الاسلام يعلو ولا يعلي عليه ) .
وتقريب الاستدلال بالآية من أوجه ثلاثة ،
الأول : دعوى صدق السبيل على المؤمن يملك الكافر للمصحف الذي هو أصل مذهبهم وأساس
دينهم ، فالآية على هذا بمنطوقها تكون متكفلة لحكم بيع المصحف ، لكن الصغرى وصدق السبيل
بذلك على المؤمن في محل المنع .
الثاني : دعوى العلة المستنبطة فان ملاك نفي سبيل الكافر على المؤمن حاصل في سبيله على المصحف ،
وذلك أن الملاك قائم بايمانه لا بعظمه ولحمه وسائر أجزائه الخارجية ، فالايمان الذي حل في الرجل
المؤمن هو المحترم الذي لا ينبغي أن يستولي عليه الكافر ، أعني : ذلك الذي آمن به الذي من جملته
القرآن ، فيكون القرآن بنفسه قائما " به الملاك بمعناه العام الشامل لوجوده الخارجي الذي ما بين
الدفتين ولوجوده العلمي التصديقي الذي هو في صدر الرجل المؤمن ، لكن استفادة كون الملاك ذلك
محل منع لاحتمال كون المحترم المنفي عنه السبيل ، هو صفة الايمان التي هي قائمة بالنفس وهي
التصديق بالعقائد الحقة ، لا ما آمن به سيما مع توسعة ذلك توسعة يكون الخارج وما بين الدفتين من
جملة مصاديقه .
الثالث : دعوى الفحوى والأولوية وهو الوجه الذي سلكه المصنف ،
وحاصله : ان احترام المؤمن بسبب عقائده وإيمانه احتراما " يقتضي نفي سبيل الكافر عليه يستدعي
بالأولوية احترام معتقده الذي من جملته نفس القرآن كذلك - يعني احتراما " - يقتضي نفي سبيل
الكافر عليه .