لكن ما ذكره رحمه الله مخالف لظاهر المشهور ، حيث حكموا بالتقسيط وإن كان مناسبا " لما
ذكروه في بيع مال الغير من العالم من : عدم رجوعه بالثمن إلى البائع ، لأنه سلطه عليه مجانا
فإن مقتضى ذلك عدم رجوع المشتري بقسط غير المملوك .
اما لوقوع المجموع في مقابل المملوك - كما عرفت من الحواشي - وإما لبقاء ذلك القسط له
مجانا " - كما قد يلوح من جامع المقاصد والمسالك - ( 15 ) إلا أنك قد عرفت إن الحكم هناك لا
يكاد ينطبق على القواعد .
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : كلامه ( أي الشهيد ) : ينزل على ما إذا امتنع القصد بإزاء المجموع عرفا ، والا
فمجرد امتناعه في الشرع لا يجعل القصد اليه كلا قصد ، فان التوزيع من آثار القصد تكوينا والأثر
التكويني للقصد لا يمكن ان ينفك عنه بمجرد الحكم الشرعي بأنه كالعدم .
وبالجملة : القصد المعاملي يتمشى حقيقة من العالم بان الخمر لا يقبل التملك ، وانما لا يتمشى في مورد
العلم بان المبيع لا مالية له كالخنفساء ونحوها ، لان القصد المعاملي ليس مجرد الخيال كتصور أنياب
الأغوال حتى يمكن تصور المالية للخنفساء ويفرض كونها مالا في عالم الخيال ، بل له واقع في عالم
الاعتبار وذلك يتوقف على عد العرف المبيع مالا . ( ج 1 ص 320 )
( 15 ) الطباطبائي : هذا أيضا " لا وجه له كما عرفت سابقا " .
نعم ، لو قيل بعدم جواز الرجوع على البايع بعد التلف لاقدامه على هتك حرمة ماله كان وجه ،
لكنه لا يختص بالمقام ، بل يجري في كل مقبوض بمعاملة فاسدة مع علم الدافع بالفساد ، وقد مر
تحقيق الحال فيه فتذكر . ( ص 197 )
الأصفهاني : لا يخفى أن الشق الأول خلف ، إذ لا واقع لجعل الثمن في قباله ، إلا في مورد الجعل
المعاملي ، والشق الثاني باطل ، لان المجانية في بيع الغاصب لم تكن من ناحية المعاملة .
كيف ! والمفروض أنها معاوضة ، بل كما مر من ناحية التسليط الخارجي ولم يفرض هنا مثله .
( ج 2 ص 368 )