فيشبه المكره في عدم القصد ( 58 )
شرح
القصد إلى إثبات اليد على مال الغير وإتلافه بعنوان أنه مال الغير ، إلا أنه حيث لا قصد له إلى
عنوان مال الغير فيده يد المغرور ، وإتلافه إتلاف المغرور فيرجع إلى من غره ، فعدم القصد إلى
العنوان محقق للغرور الموجب للرجوع إلى الغار ، لا أن نقيضه دخيل في تحقق سبب الضمان باليد
والاتلاف ، حتى يقال بأن الكلام في الرجوع لا في عدم الضمان ، مع أنه لا يعتبر
القصد فضلا عن القصد إلى العنوان في إيجاب اليد والاتلاف للضمان . ( ج 2 ص 305 )
( 58 ) الإيرواني : إذا شابه المكره في عدم القصد جاء الاشكال المتقدم من لزوم عدم تغريم المغرور
وتوجه الغرامة إلى الغار ابتداء بعنوان قوة السبب وكونه هو المتلف ولا يلتزم المصنف وغيره بذلك .
( ص 148 )
الأصفهاني : الظاهر أنه يشبه المكره في أن المكره بهذه الملاحظة يكون مكرها ، والمغرور بهذه
مغرورا ، غاية الأمر أن المكره قاصد إلى العنوان
لكنه لا عن استقلال والمغرور مستقل في القصد لكنه لا إلى العنوان ، وجامعه عدم الاستقلال في القصد إلى العنوان ، فمتى تحقق هذا الجامع بتسبيب
من الغير إما بتغريره أو باكراهه منع عن استقرار الضمان عليه ، إلا أن ظاهر عبارته قدس سره -
فيما تقدم من النسبة إلى الأصحاب - أن المكره لا يضمن أصلا لمكان ضعف مباشرته ، لا أنه
يضمن ويرجع إلى من أكرهه ، فيكون التشبيه لمجرد الشباهة في الجهة المحققة لموضوع الغرور
والاكراه ، لا فيما هو الموجب للرجوع ، وقد عرفت سابقا إمكان دعوى أن المكره لمكان اللابدية
كالآلة للمكره فيكون السبب قويا والمباشر ضعيفا " بخلاف المغرور فإنه لا جعل من الغار للدعوة
حتى يكون الفعل منبعثا عن دعوته ، فضلا عن كونه ممن لا بد منه .
وأما مع قطع النظر عن هذه الجهة فرفع ضمان المكره بحديث الرفع مشكل ، ولو قلنا بعموم الحديث
لرفع الآثار التكليفية والوضعية ، فإن مقتضى الاعتبار أن ما كان القصد والطيب دخيلا في ترتب
الأثر عليه فإذا وقع مكرها عليه رفع عنه أثره ، والضمان لا دخل للقصد ولا للاستقلال فيه