شرح
الأصفهاني : أما الاجماع فلا أظن قيامه على هذه الكلية ، وهو
أن المغرور يرجع إلى من غره ، كما أن ظاهر المصنف قدس سره قيامه في بعض الموارد ، وتعميمه لغيره بدعوى عدم الفارق .
وأما الأخبار الخاصة الواردة في النكاح المشتملة على عنوان الخدعة والغرور والتدليس .
بتقريب : عدم الفرق بين النكاح وغيره ، نظرا إلى عموم التعليل وهو قوله عليه السلام لأنه دلسها
وشبه ذلك ، إلا أن مقتضى عنوان الغرور والخدعة والتدليس ، وقوله عليه السلام في بعض الأخبار
المشار إليها ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوجها ولم يبين اختصاص الرجوع بصورة
علم البايع بأنه غير مالك ، ولا يعم ما إذا اعتقد مالكية نفسه كما هو مقتضى تعميم عنوان
الفضولي في مباحثه .
فإن قلت : لا شبهة في أن المشتري الجاهل بأن البايع فضول مغرور في اشترائه منه ، ومقتضي
التضائف بين الغار والمغرور صدق عنوان الغار على البايع كما يصدق المغرور على المشتري .
قلت : مورد الغرور ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه ، ومن الواضح أن موجب اغترار
المشتري كون المال بيد البايع وظهور يده في الملكية ، مع أنه خلاف الواقع ، فللغرور نسبتان إلى
ظهور اليد وإلي ذي اليد ، كما في نسبة القطع إلى السكين وإلي صاحبه ، فإن كان البايع غاصبا فهو
بهذا الظهور المخالف للواقع يغر المشتري ، فوصف حينئذ الغار مسند إلى البايع وإلي ما هو كالآلة
لتغريره .
وإن كان معتقدا لمالكية نفسه فهو يبيع المال معتمدا على اعتقاده ، لا مستندا إلى ظهور يده في
الملك بنظر المشتري ، والمشتري إنما يشتري نظرا إلى هذا الظهور لا إلى اعتقاد البايع ، وإلا لما كان
مغرورا لتقومه بجهله ، فمضائف المغرور وهو الغار موجود ، وهو ظهور يده في الملك ، لكنه حيث
إنه لم يكن بيع البايع مستندا إليه فلا يكون البايع غارا له ، بل اغتر المشتري بظهور يده فتدبره
جيدا " .