شرح
البايع لم يرجع إلى المشتري ولو رجع إلى المشتري رجع إلى البايع ومقتضي القول الثاني العكس
وعلى هذا ، فهنا قول آخر في المسألة وهو ما نقله في الشرايع في باب الغصب من أن المالك لا يرجع
الا إلى البايع حيث قال : ( واما ما حصل المشتري في مقابلته نفع كسكني الدار وثمرة اللبن فقد قيل
يضمنه الغاصب لا غير ، لأنه سبب الاتلاف ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة ، فيكون السبب أقوى
كما لو غصب طعاما وأطعمه المالك وقيل له إلزام أيهما شاء ، اما الغاصب فللحيلولة . واما المشتري
فلمباشرة الاتلاف فان رجع على الغاصب رجع على المشتري لاستقرار التلف في يده وان رجع
على المشتري لم يرجع على الغاصب انتهي . )
وكيف كان ، فالأقوى هو القول الأول لقاعدة الغرور التي عرفت انها من القواعد المسلمة المجمع
عليها المستفادة من الاخبار المتفرقة حسبما بينا .
ودعوى : ابتنائها على الضرر ممنوعة فان في موارد جملة من الاخبار وصل إلى المغرور نفع ، كما أن
في بعض مواردها المجمع عليها يكون الحال كذلك ، كمسألة من قدم طعام المالك أو غيره اليه فأكله
وعلى فرض الابتناء فالضرر متحقق في المقام حسبما بينه المصنف قدس سره ، ومن هنا يمكن التمسك
بقاعدة الضرر مستقلا أيضا " كما أنه يمكن التمسك بقاعدة التسبيب ، لا بمعنى قوة السبب بالنسبة إلى
المباشر ، بل بمعنى ان سبب غرامة المشتري وضمانه كان هو البايع وهذا هو الوجه في كون قرار
ضمان المكره على المكره ، لا ما ذكره الأصحاب كما سيأتي الإشارة اليه .
هذا مضافا " إلى رواية جميل على ما أشار اليه المصنف قدس سره ، فان الانصاف ان كون الولد حرا
منفعة حاصلة للمشتري فلا ينبغي الاشكال في الرجوع .
ودعوى : عدم صدق الغرور في المقام كليا كما سيأتي نقله عن الجواهر أو في خصوص ما لو كان
البايع جاهلا كما عرفت من صاحب المستند كما تري ! وعلى فرضه قد عرفت عدم انحصار الدليل
في هذه القاعدة فلا اشكال في أن مقتضى التحقيق هو القول الأول . ( ص 180 )
الإيرواني : الكلام تارة يفرض في كبري قاعدة الغرور وثبوتها بأوسع من موارد الضرر المشمولة