مع أن رواية زرارة ظاهرها عدم التمكن من الرجوع إلى البائع ( 44 ) ، مع أن البائع في قضية
زريق هو القاضي ، فإن كان قضاؤه صحيحا لم يتوجه إليه غرم ، ( 45 ) لان الحاكم من قبل
الشارع ليس غارا من جهة حكمه على طبق البينة المأمور بالعمل بها ،
شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : هذا إشارة إلى الجواب عما ذهب اليه صاحب الحدائق قدس سره : من
عدم رجوع المشتري إلى البايع فيما يغترمه المالك مع حصول نفع له في مقابله ويلزمه الحكم بعدم
الرجوع فيما يغترمه في مقابل المنافع المستوفاة بطريق أولي ، واستدل له بسكوت الأخبار الخاصة
الواردة في رجوع المالك إلى المشتري عن رجوع المشتري إلى البايع مع كونها في مقام البيان
فيكشف عن عدم حق له عليه . هذا ولا يخفى ما فيه ،
اما أولا " : فلان تلك الأخبار ليست في مقام بيان حكم المشتري بالنسبة إلى البايع وانما هي واردة في
مقام حكمه مع المالك فليس لها اطلاق حتى يتمسك به لنفي رجوعه إلى البايع .
واما ثانيا " : فلانه على فرض تسليم الاطلاق ، فليس اطلاقها أعظم من بقية المطلقات القابلة للتقييد
بعد وروده ، فيقيد اطلاقها بما يدل على رجوع المغرور إلى الغار ، وهذا هو المراد المصنف قدس سره
من قوله : ( ان السكوت في مقام البيان لا يعارض الدليل . ) ( ج 2 ص 278 )
( 44 ) الإيرواني : لمكان قوله فخرج بها إلى ارضه وفي دلالته نظر .
نعم ، قد يظن بذلك ظنا " خارجيا " سيما مع عدم تعرضها للرجوع إلى أصل الثمن أيضا " مع أنه لو كان
له حق الرجوع كان هذا مقام التنبيه عليه لئلا يفوت عنه الحق . ( ص 147 )
( 45 ) الإيرواني : معلوم انه لا يضيع حق أحد وما أخطأه القضاء من بيت المال ، كما أن الشهود لو
رجعوا عن شهادتهم أو كذب المدعي نفسه غرموا والرواية بسكوتها دلت على عدم جود غارم ، بل
صرحت في ذيلها بأن الغرامة على المالك . ( ص 147 )