شرح
الثاني : انه لا فرق بين العلم والجهل في العقد الفاسد من غير ناحية العوض فكما أن في البيع الفاسد
من جهة شروط الصيغة مثلا " مع الجهل بالفساد لم يتحقق رافع الضمان ، فكذلك مع العلم لان
علمهما بالفساد لا يقتضي المجانية ، بل لا شبهة ان كل واحد منهما يضمن صاحبه ، غاية الأمر أن
الشارع لم يمض تضمينهما ولذا لا يصير ما جعلاه مضمونا بدلا عند التلف بل البدل هو المثل أو
القيمة .
وبالجملة : حكم الشارع بالفساد لا يلازم عدم البناء على الضمان ، لان التضمين العرفي يجتمع مع
العلم بأن المبيع لا ينتقل إلى المشتري شرعا " .
الثالث : أن التسليم في العقود الفاسدة طرا " ، ليس كالتسليم إلى الا جنبي المحض كالتسليم إلى غير
الوكيل ، بل هو مبني على المعاوضة فيسلم المشتري الثمن إلى الغاصب ليتصرف فيه ، كما كان
يتصرف في المثمن ويجعله بدلا " له .
الرابع : أن حكم التسليم إلى غير المالك مع الجهل حكم التسليم إلى الطرف في سائر المعاوضات
الفاسدة بخلافه مع العلم ، وذلك لان مع الجهل لم يتحقق رافع الضمان ، لأنه سلم إليه معتقدا " بأنه
مالك ومتخيلا " أن البدل ينتقل إليه عوضا " عما سلمه إليه ، فجعل التضمين عليه من ماله لاعتقاده
لكونه ملكا " له وحيث أن مالكيته ليست ركنا " في عقود المعاوضي بل التبديل واقع بين المالين
وإنما يبني كونه مالكا لصحة توجيه الخطاب معه ، فيلغي اعتقاد كونه مالكا " وينتسب العقد إلى المالك
الحقيقي لو أجاز فينتقل الضمان إلى ذمته .
وأما لو رد وأخذ المبيع من المشتري فيبقي الضمان في عهدة نفس الغاصب ، لان لازم جعل الضمان
على عهدته تحققه طولا " وقهرا " عليه ، لان يده ليست يدا " أمانية فلم يتحقق رافع الضمان وفي صورة
العلم أيضا " وإن كان التسليم وقع مبنيا " على المعاوضة إلا أنه حيث يعلم بأنه ليس مالكا " ويسلمه
إليه فهو مقدم على المجانية لما عرفت : أن التسليم الخارجي لا يمكن تقييده بالتسليم إلى المالك
الحقيقي ، لان البناء والعدوان مصحح للمعاوضة لا للفعل الخارجي ولم يجعل ضمانا " تقديريا "