تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
الثاني : انه لا فرق بين العلم والجهل في العقد الفاسد من غير ناحية العوض فكما أن في البيع الفاسد من جهة شروط الصيغة مثلا " مع الجهل بالفساد لم يتحقق رافع الضمان ، فكذلك مع العلم لان علمهما بالفساد لا يقتضي المجانية ، بل لا شبهة ان كل واحد منهما يضمن صاحبه ، غاية الأمر أن الشارع لم يمض تضمينهما ولذا لا يصير ما جعلاه مضمونا بدلا عند التلف بل البدل هو المثل أو القيمة . وبالجملة : حكم الشارع بالفساد لا يلازم عدم البناء على الضمان ، لان التضمين العرفي يجتمع مع العلم بأن المبيع لا ينتقل إلى المشتري شرعا " . الثالث : أن التسليم في العقود الفاسدة طرا " ، ليس كالتسليم إلى الا جنبي المحض كالتسليم إلى غير الوكيل ، بل هو مبني على المعاوضة فيسلم المشتري الثمن إلى الغاصب ليتصرف فيه ، كما كان يتصرف في المثمن ويجعله بدلا " له . الرابع : أن حكم التسليم إلى غير المالك مع الجهل حكم التسليم إلى الطرف في سائر المعاوضات الفاسدة بخلافه مع العلم ، وذلك لان مع الجهل لم يتحقق رافع الضمان ، لأنه سلم إليه معتقدا " بأنه مالك ومتخيلا " أن البدل ينتقل إليه عوضا " عما سلمه إليه ، فجعل التضمين عليه من ماله لاعتقاده لكونه ملكا " له وحيث أن مالكيته ليست ركنا " في عقود المعاوضي بل التبديل واقع بين المالين وإنما يبني كونه مالكا لصحة توجيه الخطاب معه ، فيلغي اعتقاد كونه مالكا " وينتسب العقد إلى المالك الحقيقي لو أجاز فينتقل الضمان إلى ذمته . وأما لو رد وأخذ المبيع من المشتري فيبقي الضمان في عهدة نفس الغاصب ، لان لازم جعل الضمان على عهدته تحققه طولا " وقهرا " عليه ، لان يده ليست يدا " أمانية فلم يتحقق رافع الضمان وفي صورة العلم أيضا " وإن كان التسليم وقع مبنيا " على المعاوضة إلا أنه حيث يعلم بأنه ليس مالكا " ويسلمه إليه فهو مقدم على المجانية لما عرفت : أن التسليم الخارجي لا يمكن تقييده بالتسليم إلى المالك الحقيقي ، لان البناء والعدوان مصحح للمعاوضة لا للفعل الخارجي ولم يجعل ضمانا " تقديريا "