والحاصل : أن وقوع هذه الأمور صحيحة ، مناقض لوقوع الإجازة لأصل العقد ، فإذا وقع أحد
المتنافيين صحيحا " فلا بد من امتناع وقوع الآخر ، أو إبطال صاحبه ، أو إيقاعه على غير وجهه ،
وحيث لا سبيل إلى الأخيرين تعين الأول .
وبالجملة : كل ما يكون باطلا على تقدير لحوق الإجازة المؤثر من حين العقد فوقوعه صحيحا
مانع من لحوق الإجازة ، لامتناع اجتماع المتنافيين . ( 6 )
شرح
( 6 ) الآخوند : يمكن ان يقال : إنه وإن لم يكن سبيل إلى الابطال ، لعدم دليل عليه ، إلا أن وقوع المنافي
الآخر على غير وجهه ، بان يقع المجاز لا من حينه ، بل من حين انقضاء مدة الإجارة مما اليه سبيل ،
فان العقد بالإجازة انما يؤثر من زمان لا مانع عن تأثيره كما أسفله - رحمه الله - في مقام التفصي
عن اشكالات تأثير الإجازة في مثله ممن باع ثم ملك مرارا " . ( ص 78 )
الإيرواني : اما وقوع أحد المتنافيين وهو عقد المالك صحيحا " ، فلانه عقد صدر من أهله في محله ،
فتشمله أدلة صحة المعاملات ، وذلك لأن المفروض التكلم على مبني النقل فلا محيص بعد ذلك من
بطلان النافي الآخر وهو إجازته وهو المدعي أو وقوعه صحيحا " وإبطاله لصاحبه الواقع أولا " من
الحين وهو نفس أحد المتنافيين المفروض وقوعه صحيحا " ، فينقلب إلى البطلان بعد وقوع الآخر
صحيحا " أو إيقاع أحد المتنافيين الواقع أولا " وهو العقد المنافي الآخر وهو الإجازة على غير وجهه ،
فان إجازة العقد الواقع على العين من غير استثناء المنفعة أثرها نقل العين تابعة لها منفعتها ، فيحكم
بعد وقوع العقد على منفعتها لثالث بتأثيرها في نقل العين بلا تبعية المنفعة ، وهذا معني وقوعها على
غير وجهها .
ولا يخفى ما في عبارة الكتاب من عدم انتظام الضمائر المقدرة .
ثم إن وجه بطلان الاحتمالين الأخيرين واضح ، وذلك أنه إذا صح عقد المالك لأن المفروض عدم
انتقال المال عنه ما لم يجز انتقل المال عنه بعقده وصار أجنبيا " عن المال المنتقل عنه ، عينا " كان أو
منفعة وإجازة الأجنبي لا أثر لها في صحة عقد الفضولي لكي توجب صحته بطلان ما وقع منه من
العقد حال كونه مالكا " أو وقوعها بنفسها على غير وجهها .