شرح
والظاهر : ان هذا البحث داخل في المبحث المعروف في الأصول أعني : اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن
الضد ، فان ذلك في اقتضاء طلب أحد الضدين طلب ترك الآخر وهذا في اقتضاء اختيار أحد الضدين
كراهة الآخر فكلاهما من واد واحد . والحق في كلا المقامين عدم الاقتضاء .
نعم يلازم كلا " من الطلب والفعل بالمباشرة عدم إرادة الضد ومجرد عدم الإرادة ليس ردا " وإلا كان
كل فضولي مردودا " لعدم الإرادة في ابتداء الامر من المالك فيما كان مقترنا " برضا المالك ودخول
المقرون بالرضا في الفضولي محل نظر . وكيف كان فلا إشكال في حصول الرد بانشاء الرد بالقول
بمعنى انه لا أثر للإجازة بعده وهذا هو الأثر المترتب على البحث عن ذلك وأيضا " تصرف الأصيل
فيما له إذا قلنا بأنه ممنوع عن التصرف قبله .
أما الكلام في الاتيان بالمنافي فتارة يفرض المنافي المأتي به منافيا " وجودا " لصحة الإجازة بعده كما إذا
أتلف المالك ما باعه الفضولي باخراجه عن المالية ، مثل : ان كان خبزا " فأكله أو حطبا " فأحرقه ،
وأخرى يفرض منافاته لها في الصحة لا في أصل الوجود بان لا تجتمع صحة هذا مع صحة تلك ، وهذا
أيضا " ينقسم إلى قسمين ، فتارة تكون المنافاة بين صحة الفعلين بحسب الجنس كما إذا باع ما باعه
الفضولي ، فان البيعين لا يكونان على مال واحد صحيحين مؤثرين ولو كان كلاهما صادرين من
نفس المالك وأخرى تكون المنافاة بين صحة شخص ما وقع من الفضولي وتأثيره وصحة ما وقع
من المالك وإن لم تكن هناك منافاة بين حقيقتيهما كما إذا أجر المالك ما باعه الفضولي ، فان من
الواضح : ان البيع والإجارة يجتمعان على مال واحد كما في بيع مسلوب المنفعة لكن شخص ما وقع
من الفضولي لم يكن مستثني فيه المنفعة ، فنفوذ شخص هذا البيع لا يجتمع مع نفوذ إجارة المالك ، بل
اما أن يصح هذا ويبطل ذاك أو ينعكس الامر .
واما الحكم بصحتهما جميعا " وانتقال المال إلى المشتري مسلوب المنفعة فهو خال عن الوجه ، لعدم
إنشاء للبيع كذلك ، فاما أن يقع ما أنشأ على ما هو عليه ، أو لا يقع شئ وليس المقام من قبيل