تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
عصيانا لسيده أي تعديا في حقه لا عصيانا " لله سبحانه يصح بإجازته ، وقد تقدم في السابق معني الحديث المبارك وانه بعد اسقاط إضافة العصيان إلى السيد يدل على أن كلما كان عصيان الله سبحانه في معاملة ناشيا " عن التجاوز على حق آدمي فيها لا لمغوضية تلك المعاملة في نفسها له تعالي تصح بإجازة ذاك الذي له الحق في تلك المعاملة فكل معاملة صدرت من المالك وكان المبيع المملوك مما تعلق به حق الغير تصح عند ارتفاع ذاك الحق عن ذاك العين . الأمر الثاني في إجازة من له الحق لتلك المعاملة كالمرتهن مثلا " . اعلم : ان إجازة المرتهن للبيع الصادر عن الراهن ليست كإجازة المالك للبيع الصادر عن الفضولي ، وإذا فرض صدور بيع العين المرهونة عن ثالث فضولي غير الراهن والمرتهن فهو يتوقف على إجازة الراهن لكونه مالكا " للعين وعلى إجازة المرتهن لكون العين مخرج دينه ، وله حق استيفاء دينه منها ، وإجازة الراهن تنفيذ لذلك البيع وموجب لاستناد البيع الصادر عن الفضولي إلى المالك ، فيصير بيعه ، بيعه وإجازة المرتهن لا توجب استناد بيع الفضولي إلى المرتهن بها بيعه ، إذ ليس للمرتهن بيع مال الراهن وانما هو مخرج دينه بل انما اثرت اجازته في تصحيح البيع المستند إلى الراهن بسبب اجازته فإجازة الراهن تجعل بيع الفضولي بيع الراهن وكأنه هو البايع بالمباشرة لكن بيعه متوقف على إجازة المرتهن وما دام بقاء حق المرتهن لا مضي لبيع الراهن ويكون واقفا " بسبب منع حق المرتهن ، وإجازة المرتهن يرفع المانع عن مضي بيعه بعد وقوفه ، ورفع المانع يكون بزوال حق المرتهن ، فروح إجازة المرتهن اسقاط حقه المستلزم لمضي بيع الراهن ، إذ لم يكن مانع عن مضيه إلا ذاك الحق ، وإذا لم يعقل مضيه مع بقاء ذاك الحق ، وفرضنا ان الإجازة موجبة لمضيه فلا بد ان يكون الإجازة مسقطة لحقه . والحاصل : ان الصادر عن المرتهن أولا هو اسقاط الحق بانشاء الإجازة ويترتب عليه نفوذ البيع ، كما أنه إذا لم يجز ليس له رد عقد الراهن ابتداء ، كما يكون للمالك حق رد عقد الفضولي ، بل المرتهن يأخذ بحقه ابتداء ، ويترتب عليه بطلان العقد ، لأن العقد صار منشأ لانتقال المبيع على ما كان عند البايع إلى المشتري فهو بما هو طرف حق المرتهن ، ينتقل إلى المشتري ، والمشتري يتملكه بما هو معروض حق المرتهن ، وهذا الانتقال لا يضاد مع حق المرتهن فله حينئذ استيفاء حقه منه ولو كان عند المشتري ،
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 22 | الشيخ صادق الطهوري