وعلى أي حال فيعتبر اجتماع الشروط عنده ، ولهذا لا يجوز الايجاب في حال جهل القابل
بالعوضين ، ( 6 ) بل لو قلنا بجواز ذلك لم يلزم منه الجواز هنا ، لان الإجازة على القول بالنقل
أشبه بالشرط ( 7 ) ، ولو سلم كونها جزء فهو جزء للمؤثر لا للعقد ، فيكون جميع ما دل من
النص والاجماع على اعتبار الشروط في البيع ظاهرة في اعتبارها في إنشاء النقل والانتقال
بالعقد . ( 8 )
شرح
( 6 ) الطباطبائي : فان قلت : حال الإجازة كحال الإذن السابق ، فكما يمكن الاذن والتوكيل في مجرد اجراء
الصيغة مع كون الوكيل والمأذون جاهلين بمقدار العوضين أو جنسها ووصفهما ، فينبغي ان يكون العلم
بهما حين الإجازة كافيا " وان كان العاقد الفضولي جاهلا " .
قلت : فرق بين المقامين فان المعاملة في مسألة الاذن والوكالة متقومة بالمالكين والمفروض علمهما ،
فيكون العلم بالعوضين حاصلا " حين العقد بخلاف المقام ، فان المفروض عدم العلم بهما حين صدوره .
ودعوى : ان اللازم من هذا ، كفاية علم المالك المجيز حين العقد وان كان الفضولي جاهلا " .
مدفوعة : بمنع ذلك ، فان العقد قبل الإجازة ليس عقدا " للمالك ، بل يصير عقدا " له بعد الإجازة ، فعلمه
بالعوضين حين العقد لا ينفع مع فرض جهل العاقد ، وهذا بخلاف الموكل فان العقد الصادر من الوكيل
يعد عقدا " له ، فيكفي علمه ، وان كان الوكيل جاهلا " وهذا واضح . ( ص 170 )
الإيرواني : هذا لا يكون شاهدا " للمقام ولم يكن المدعي اعتبار وجدان المالك المجيز للشرط حين صدور
الايجاب من الفضولي حتى يصح الاستشهاد بذلك وإنما كان المدعي اعتبار وجدان الفضولي للشرط ،
والمناسب لذلك ان يقال : ولذا لا يجوز الايجاب حال جهل الموجب ، والحال ان الايجاب جزء السبب
المؤثر . ( ص 141 )
( 7 ) الإيرواني : وعلى القول بالكشف الامر أوضح وخروج الإجازة عن العقد أبين . ( ص 141 )
( 8 ) الطباطبائي : يعني : لو سلمنا كونها جزء وقلنا بكفاية حصول العلم قبل تمامية الاجزاء ، نقول : انها
جزء للسبب المؤثر لا للعقد . وغاية الامر كفاية حصول العلم قبل تمامية اجزاء العقد ، فلا ينفع ذلك الا
في القبول الذي هو جزء له . ( ص 170 )