ثم إن الواجب على كل تقدير هو الاقتصار على مورد الروايات ، وهو ما لو باع البائع لنفسه
واشتري المشتري غير مترقب لإجازة المالك ولا إجازة البائع إذا صار مالكا " ( 67 )
شرح
الأصفهاني : لا يخفى عليك أن السؤال لم يكن عن توهم صحة زواجه بسبب انعتاقه ، حتى يكون
الاعراض عن انعتاقه والاستفصال عن سكوت المولي كاشفا " عن عدم تأثير لانعتاقه في صحة
زواجه ، ليجاب تارة بأن غرضه عليه السلام تصحيح زواجه من الأول ، لا من حين انعتاقه ، فإنه أتم
فائدة وأعم نفعا " . وأخرى بان المعلول يستند إلى أسبق العلل ، فاستفصل عليه السلام عن وجود علة
سابقة ، بل ظاهر السؤال والتفريع على ما سأله وفرضه - حيث قال ( ثم أعتقني فأجدد النكاح . . .
الخ ) - أنه توهم عدم صحته من حيث إن زواجه منوط في نظره برضا المولي ، وحيث لا إذن منه سابقا
ولا موقع لاجازته لاحقا " ، لانعتاقه وصيرورة المولي أجنبيا عنه ، فلذا سأل بنحو التفريع عن لزوم
تجديد النكاح ، لا أنه حيث اعتقني فيصح النكاح لتعقبه بالحرمة وصيرورته مالكا لامره ، وحينئذ كان
المناسب في مقام الجواب الاستفصال عن السكوت المحقق للإجازة اللاحقة ، فيكون حكم الانعتاق بعد
الزواج فلا إذن مسكوتا عنه .
والتحقيق : أن نكاح العبد لا يصح بدون الاذن والإجازة لخصوصية فيه ، وإن قلنا بكفاية التعقب
بالملكية أو مع الإجازة في باب البيع ، وتلك الخصوصية أن دخل إذن المولي وإجازته في صحة
الزواج ليس على حد دخلهما في انتقال المال عن ملك مالكه ، بل المعتبر رضا الزوجين في الزواج من
حيث نفسه ، وإنما اعتبر رضي المولي من حيث عدم استقلال العبد في أمره - ولو كان
متعلقا " بغيره - كما إذا باع العبد مال غيره برضا مالكه ، فإن الانتقال منوط برضا مالكه لا المولى ،
لكنه حيث إن العبد قدرته مضمحلة في جنب قدرة سيده وسلطانه مندك في جنب سلطان مولاه ،
فلا بد من صدور كل عمل مهم بإذن مولاه أو إجازته ، حتى يكون اضمحلال قدرته واندكاك
سلطانه محفوظا " . ومن الواضح أن حريته بعد صدور الزواج بلا إذن من مولاه لا يوجب انحفاظ
اضمحلال قدرته في قدرة مولاه ، فلا يجدي في هذا المورد إلا الاذن من المولي أو الإجازة منه ، فلذا
استفصل عليه السلام عن سكوت المولي حيث لا مصحح له سواه فافهم جيدا " . ( ج 2 ص 231 )
( 67 ) الإيرواني : ( أولا " : الروايات أيضا " تشمل ما لو ) باع لمن يلي امره بولاية أو وكالة ثم اشتراه له