واشتراط القصد بهذا المعنى في صحة العقد ، بل في تحقق مفهومه مما لا خلاف فيه ولا إشكال ،
فلا يقع من دون قصد إلى اللفظ ، كما في الغالط أو إلى المعنى لا بمعنى عدم استعمال اللفظ
فيه ، بل بمعنى عدم تعلق إرادته ( 2 ) وإن أوجد مدلوله بالإنشاء ، كما في الأمر الصوري فهو
شبيه الكذب في الاخبار ، كما في الهازل . ( 3 )
شرح
عناوين قصدية فلو لا هذه القصود لم يتحقق عنوان البيع وكذا عنوان الهبة والصلح ومعه لا ترتب آثارها
المرتبة عليها في الأدلة الشرعية . ( ص 107 )
( 2 ) الآخوند : لا يخفى أن كل واحد من القصد إلى اللفظ ، وإلى المعنى الاستعمالي ، وإلى هذا المعنى من
مقومات العقد ، لا يكاد يتحقق بدون واحد منها ، ومعه لا وجه لجعله بأحد هذه المعاني من شروط المتعاقدين .
( ص 47 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : إذا عرفت ( ما ذكرناه في تعليقة السابقة ) ، فاعلم : أن عبارة الكتاب في المقام لا
تخلو عن مساهلة وهو من جهة جعله قدس سره قصد اللفظ والمعنى على وزان واحد ، حيث فرع على
اعتبار القصد بأن لا يكون كالغالط والهازل ، مع أنك قد عرفت : التفاوت بينهما ، من أن القصد في مقابل
الغالط معتبر في قصد اللفظ في مقابل الهازل في قصد المعنى . ( ص 404 )
( 3 ) الطباطبائي : التحقيق : إن الهازل قاصد للمعنى ومريد له ، إلا أن غرضه من ذلك ليس وجود المدلول
في الخارج ، بل غرضه الهزل ، كما في الاخبار الهزلي فإنه إخبار حقيقة إلا أنه ليس بجد ، بل غرضه منه شئ
آخر ، كما في الأمر الصوري بمعنى الارشادي ، فإنه أمر لكن الغرض منه الانتقال إلى أن في هذا مصلحة لا
وقوع الفعل في الخارج وأما الأمر الامتحاني ، فإنه حقيقي لا صوري .
فالأولى أن يقال : يشترط مضافا " إلى القصد أن يكون جدا " لا هزلا " ، إلا أن يقال : إن للإرادة مراتب
فمرتبة منها موجودة ومرتبة منها مفقودة .
ثم ، كيف يقول المصنف : ( إن الإرادة غير موجودة ) ، مع اعترافه بأنه أوجد مدلوله بالإنشاء فتدبر .
ثم ، مما ذكرنا ظهر : أن قياسه بالكذب في الاخبار في غير محله ، إذ الاخبار أيضا " جد وهزل والاخبار كذبا "
إخبار جدي لا هزلى فتدبر . ( ص 116 )