شرح
والثانية : أن يكون قاصدا " للمعنى باللفظ ، أي بعد كونه قاصدا " لصدور اللفظ ، كان قاصدا " لمدلوله ، لا
بمعنى كونه قاصدا " لأصل المعنى ، فإنه بعد قصده اللفظ وعلمه بمعناه لا يعقل عدم قصده معناه ، فإن استعمال
اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى باللفظ ، بل بمعنى كونه قاصدا " للحكاية أو الايجاد ، أي أن داعيه على
استعمال اللفظ في المعنى الحكاية عن وقوع هذا المدلول في موطنه من ذهن أو خارج ، أو إيجاد المنشأ بهذا
اللفظ الذي هو آلة لايجاده ، فلو كان قصده الهزل واللعب فلا أثر له وفقد هذين المرتبتين في الاخبار
يوجب عدم صدق الحكاية عليها .
وأما في المنشآت ، ففي العقود يوجب عدم صدق عنوان العقد ، وفي الأحكام يوجب عدم صدق الحكم
الواقعي ، بل يطلق عليه الحكم الصوري أو الهزلي أو نحو ذلك من الدواعي .
والمرتبة الثالثة في الاخبار : أن يكون مدلول اللفظ مطابقا " لما يحكى عنه ، وإلا يكون كذبا " ، وفي الإنشاء
أن يكون المنشأ متحققا " في عالم الاعتبار ، بأن لا يكون المبيع خمرا " مثلا " . ولا يخفى أن هذه المرتبة في
الاخبار والإنشاء خارجة عن اختيار المتكلم ، لأنها أمر خارجي ، وليست من مدلول لفظه أيضا " .
قد ظهر مما ذكرناه إن جعل القصد من شرائط العقد أولى من أن يجعل من شرائط المتعاقدين ، إذ بدونه لا
يتحقق العقد كعدم تحققه الفصل بين الايجاب والقبول وبعدم تطابق الايجاب والقبول ، ومجرد أن عدم
تحققه نشأ من قبل العاقد لا يوجب عده من شرائطه ، وإلا لصح أن يقال : ومن شرائط العاقد أن لا
يتلفظ بالفارسي ، وأن لا يقدم القبول على الايجاب .
الإيرواني : المراد من القصد في المقام ، قصد تحقق مضمون المعاملة بانشائها على أن أتى بالإنشاء وسيلة
ووصلة إلى تحقق المنشأ في الخارج لا لدواعي آخر من السخرية والمزاح وأشباههما وهذا القصد يتوقف
على قصدين سابقين عليه فكان اعتبار اعتبار لذينك القصدين أيضا " .
الأول : القصد إلى اللفظ مقابل الغالط في اللفظ بسبق لسان ونحوه .
الثاني : القصد إلى المعنى باستعمال اللفظ فيه مقابل المتجوز ، ومن ذلك من لم يكن قاصدا " بالصيغة
الاخبار ، فإذا تحقق هذان القصدان ، ثم انضم إليهما القصد الثالث - الذي أشرنا إليه - صحت المعاملة وإلا
فلا ، واعتبار هذه القصود في صحة المعاملات من القضايا التي قياساتها معها ، فإن عناوين المعاملات