شرح
مقوماته فيسند الشرط إلى المتعاقدين ويقال : بأنه من شرائطهما . ( ص 404 )
النائيني ( منية الطالب ) : توضيح هذه المسألة يقع في طي مباحث ، الأول : إن بعض الجمل مختص بالإنشاء
كصيغة الأمر والنهي ، فإن مفادهما إيقاع النسبة بين الفاعل والمادة تشريعا " أو سلبها عنه كذلك .
وبعبارة أخرى : مفاد الأمر البعث نحو المطلوب تشريعا " ، ومفاد النهي الزجر عنه كذلك ، وهذان المعنيان
متمحضان في الانشائية وبعض الجمل مختص بالاخبار كالجملة التي كان محمولها أمرا " خارجيا " كقوله : (
زيد قائم ) وبعضها مشترك بين الأمرين كالفعل الماضي والمضارع والجمل الاسمية التي يكون محمولها
قابلا " لأن يوجد بالإنشاء فالفعل الماضي صح أن ينشأ بها عناوين العقود والفعل المضارع يصح أن ينشأ
بها الأحكام .
والسر في اختصاص كل واحد بباب هو : أن الفعل الماضي للنسبة التحقيقية والفعل المضارع للنسبة
التلبسية ، فالماضي أمس بإيجاد عناوين العقود به والمضارع أمس بتشريع الأحكام به ، فإن إيجاد عنوان
العقد لا يناسبه التلبس وإيجاب متعلقات الأحكام لا يناسبه التحقيق .
أما الجمل الاسمية ، فكاسم الفاعل في قوله : ( هي طالق ) واسم المصدر في قوله : ( أنت حر ) ونحو ذلك
كقوله : ( أنت وصيي أو وكيلي ) وكل ما كان من هذا القبيل .
ولا يخفى أن كون الجملة مفيدا " للإنشاء ، أو الاخبار إنما هو باقتضاء المقام ومن المداليل السياقية ، فإن
لكلمة ( بعت ) معنى إذا كان المتكلم به في مقام الحكاية يكون إخبارا " وإذا كان في مقام إيجاد المادة
بالهيئة يكون إنشاء وهكذا سائر الصيغ القابلة للمعنيين .
ثم ، إنه لا شبهة أن لكل من الاخبار والإنشاء مراتب ثلاث :
الأولى : القصد إلى اللفظ ، لا بمعنى أن يكون اللفظ بالنظر الاستقلالي ملحوظا " ، فإن هذا خارج عن استعمال
اللفظ في المعنى ، فإن الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى باللفظ ، فاللفظ غير منظور فيه وفان
صرف ، بل بمعنى أن لا يكون اللفظ صادرا " عن غير الملتفت ، والغافل كالنائم والغالط ، فإن اللفظ إذا
صدر في حال النوم أو على غير عمد بأن سبق اللسان إليه فلا أثر له .