وفيه : أن اعتبار الاقباض والقبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها إنما هو لحصول إنشاء
التمليك أو الإباحة ، فهو عندهم من الأسباب الفعلية ، - كما صرح الشهيد في قواعده -
والمعاطاة عندهم عقد فعلي ، ولذا ذكر بعض الحنفية القائلين بلزومها : أن البيع ينعقد بالايجاب
والقبول وبالتعاطي ، وحينئذ فلا مانع من أن يقصد الفضولي بإقباضه : المعنى القائم بنفسه ،
المقصود من قوله : ( ملكتك ) .
واعتبار مقارنة الرضا من المالك للإنشاء الفعلي دون القولي - مع اتحاد أدلة اعتبار الرضا
وطيب النفس في حل مال الغير - لا يخلو عن تحكم .
وما ذكره من الشهيد من الثاني لا يجدي فيما نحن فيه ، لأنا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من
القصد الموجود في قوله : ( لعدم الدليل ) ولو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي
أيضا " ، إلا أن يقال : إن مقتضى الدليل ذلك ، خرج عنه بالدليل معاملة الفضولي إذا وقعت
بالقول ، لكنك قد عرفت : أن العقد الفضولي ليس على خلاف القاعدة . ( 154 )
شرح
حاصل المصدر من المصدر في الإنشاء القولي فإذا أجاز المالك وأسنده إلى نفسه وقع له .
وأما الفعل ، فاسم المصدر منه لا ينفك عن مصدره ، بمعنى : أنه ليس للاعطاء اسم مصدر غير العطاء وهذا
لا ينفك عنه وبإجازة المالك لا ينقلب الفعل عما وقع عليه ونفس الإجازة أيضا " ليست مصداقا " للتمليك
حتى تكون كإجازة الإباحة ولو كانت كذلك لكانت هي المملكة لا إعطاء الفضولي .
وبالجملة : يصح أن يقال : إن التبديل بالفعل والإباحة من وظائف المالك ولا أثر لفعل الغير وإباحته ، فإن
فعله الخارجي غير قابل للاستناد إلى غير فاعله بالإجازة وليس حكم الإجازة حكم التوكيل ، كما لا
يخفى . ( ص 232 )
( 154 ) الطباطبائي : مع أن ظاهره ابداء الفرق إلا من هذه الجهة ، كما لا يخفى . ( ص 147 )
النائيني ( منية الطالب ) : أما كون الفضولي على خلاف القاعدة ففيه : ما عرفت . ( ص 232 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لكن في الحكم باجراء الفضولي في المعاطاة إشكال بل منع .