وذكر بعضهم في ذلك وجهين :
أحدهما : أن قضية بيع مال الغير عن نفسه والشراء بمال الغير لنفسه ، جعل ذلك المال له
ضمنا " ، حتى أنه على فرض صحة ذلك البيع والشراء تملكه قبل آن انتقاله إلى غيره ، ليكون
انتقاله إليه عن ملكه ، نظير ما إذا قال : ( أعتق عبدك عني ) أو قال : ( بع مالي عنك ) أو
( اشتر لك بمالي كذا ) فهو تمليك ضمني حاصل ببيعه أو الشراء .
ونقول في المقام أيضا " : إذا أجاز المالك صح البيع أو الشراء ، وصحته تتضمن انتقاله إليه
حين البيع أو الشراء ، فكما أن الإجازة المذكورة تصحح البيع أو الشراء ، كذلك تقضي
بحصول الانتقال الذي يتضمنه البيع الصحيح ، فتلك الإجازة اللاحقة قائمة مقام الإذن السابق ، قاضية بتمليكه المبيع ، ليقع البيع في ملكه ، ولا مانع منه .
الثاني : إنه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا " للعاقد في انتقال بدله إليه ، بل
يكفي أن يكون مأذونا " في بيعه لنفسه أو الشراء به ، ( 124 ) فلو قال : ( بع هذا لنفسك ) أو
( اشتر لك بهذا ) ملك الثمن في الصورة الأولى بانتقال المبيع عن مالكه إلى المشتري ، وكذا
ملك المثمن في الصورة الثانية . ويتفرع عليه : أنه لو اتفق بعد ذلك فسخ المعاوضة رجع
الملك إلى مالكه دون العاقد . ( 125 )
شرح
( 124 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا دليل على اعتباره وقد تقدم بيانه في أول البيع ، وقلنا بحكايته عن
سيد أساتيذ أستاذنا وجها " في درسه لا اختيارا " ومر تزييفه أيضا " بأن هذا خارج عن حقيقة البيع الذي
هو تبديل طرفي الإضافة ، بل إنه هبة بإزاء هبة أخرى فراجع ما حررناه في الأول البيع وفي المعاطاة . ( ص 50 )
( 125 ) الطباطبائي : وأما على الوجه الأول فيمكن أن يقال : برجوعه إلى العاقد من حيث إنه قد ملك
المبيع أولا " ثم باعه بالتقدم الطبعي أو الخارجي لكن هذا بناء على الملك آنا " ما حقيقة وأما إذا قلنا بالملك
الضمني التقديري ، بمعنى كونه في حكم الملك فلا يرجع بالفسخ إلا إلى مالكه فتدبر . ( ص 144 )