شرح
لأن نفي الضرر حاكم على الأدلة المثبتة للتكاليف وليس مثبتا لحكم يرفع به الضرر فالحكم
بوجوب دفع الأعلى حتى لا يرد الضرر لا يستفاد من ( لا ضرر ) . ثم إن ضمان الأعلى مع
كون المبدأ يوم الأخذ والمنتهى يوم التلف أو الدفع مبتن على أمور ثلاثة :
الأول : كون الضمان يوم الأخذ فعليا .
الثاني : تعلق الضمان بالأمور الخارجة عن مالية الأموال ، فيكون حكم قلة المال وكثرة
الراغب حكم الصفات أو الاعتبارات ، فكما يضمن الكتابة والسمن لو زالا - سواء أحصلا
بفعل الله سبحانه أم بفعل الضامن ، وسواء أكانا موجودين حين الأخذ أم حصلا عند
الضامن وزالا ، وكذا يضمن خصوصية كون المال في زمان كذا أو مكان كذا التي هي من
الأمور الاعتبارية العقلائية - فكذلك يضمن الرغبات .
وبالجملة : ما يوجب زيادة القيمة على أقسام ثلاثة :
قسم من قبيل السمن والصوف الذي لا إشكال في دخوله تحت عهدة الضامن بتبع
المال .
وقسم من الاعتباريات ككون الجمد في الصيف والماء في المفازة .
وقسم من الأمور الخارجية الاتفاقية ككثرة الراغب أو قلة المال .
الثالث : بناء على كون المنتهى يوم التلف يجب الالتزام بانقلاب العين إلى القيمة في
ذاك اليوم ، فإنها لو انتقلت إلى القيمة فليس للقيمة علو ونقيصة ، لأن عشرة دنانير - مثلا -
لا تنقص ولا تزيد ، وبناء على كونه يوم الدفع يجب الالتزام ببقاء المضمون في الذمة إلى
يوم الدفع ، سواء أقلنا ببقاء خصوصية العينية إلى ذاك الزمان كما على الوجه الأول ، أم قلنا
ببقاء المالية غير متقدرة بقيمة كما على الوجه الثاني ، أو قلنا بانتقال العين إلى الأقرب إلى
التالف بمجرد التلف . كما احتملوا هذا الوجه في ترديد المحقق في كون المنتهى يوم
التلف أو يوم الدفع ، فيبتنى كون منتهى الأعلى يوم الدفع على بقاء الأقرب في الذمة بعد