شرح
تعددت وترتبت كلها واجبة ، بخلاف مقدمات الحرام فإنه لا محرم إلا المقدمة الأخيرة التي
بوجودها يوجد الحرام وبعدمها يبقى الحرام على عدمه ، ولو مع وجود ألف مقدمة من
مقدماته ، فإن المطلوب الحقيقي في طرف الواجب هو الفعل ولو يوجد إلا بوجود جميع
مقدماته فتكون مطلوبة ، وفي طرف الحرام هو الترك وهو يحصل بترك المقدمة الأخيرة
إذا فرض وجود الباقي ، وعليه فالمقدمة المحرمة للامساك بقاء هي التي يتوقف عليها
الامساك فعلا بحيث لو زالت لزال الامساك ، سواء وصل المال إلى مالك أم لا ، وسواء
تمكن من الاستيلاء عليه أم لا .
هذا كله ، مع أن : حرمة الامساك بقول مطلق غير واضحة فإن امساك ماله لحفظه إلى أن
يطلبه صاحبه احسان إليه ، وما على المحسنين من سبيل ، نعم امساكه لا لحفظه لصاحبة بل على حد سائر أمواله حرام بدون إذن مالكه ، ومنه يعلم أن حرمة امساكه وحرمة رفع
اليد عنه بطرحه خارجا لا تنتج بالترديد والدوران وجوب تمكين المالك أورده إليه ،
لامكان امساكه بعنوان حفظه إلى أن يجيئ صاحبه ، نعم هذا النحو من الامساك يتضمن
عدم منع المالك عن ملكه ، فلا بأس بوجوب التخلية بهذا المعنى ، وأما وجوب الرد فلا .
وإن كان يظهر من متفرقات الأخبار وجوب رد كل ما وقع في يد الغير إلى صاحبه ، كما
في الخبر المروى في مجالس الشيخ قدس سره عن زريق وفيه : ( اترد المعيشة إلى صاحبها
وتخرج يدك عنها ) وفي باب اللقطة أيضا : ( عن الرجل يصيد الطير الذي يسرى دراهم
كثيرة وهو مستوى الجناحين وهو يعرف صاحبه ، يحل له امساكه ؟ فقال عليه السلام ، إذا عرف
صاحبه رده عليه ) إلى غير دلك ، إلا أن الكلام في أن المراد بالرد فيها هو الايصال إلى
مالكه بالحمل إليه أو مجرد رفع اليد عنه وتمكين مالكه منه إذا طلبه منه ، هذا إذا كان
جاهلا بفساد العقد . وأما إذا كان
عالما بالفساد وقلنا : بتقيد إذنه ، كما هو مبنى الكلام بسلامة