بل لأجل ما عرفت من معنى الضمان . ( 12 )
وأن التدارك بالمسمى في الصحيح لامضاء الشارع ما تواطئا على عوضيته ، لا
لأن معنى الضمان في الصحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفككا
في العبارة ، فافهم .
شرح
لزوم التدارك بالمسمى من لوازم كون العقد ممضى عند الشارع . ففرض فساد العقد
مع لزوم التدارك بالمسمى متناقضان . وأما تنظيره قدس سره بالمعاطاة على القول بالإباحة ففيه : إن
الإباحة أجنبية عن المقام ، لما عرفت من أن صحة تصوير القول بالإباحة تتوقف على
القول بأن المتعاطيين أنشئا الإباحة بالتسليط الخارجي مع كون الداعي هو البيع . فكان
صدور الإباحة عنهما من باب تخلف الداعي . والمفروض : أن الشارع أمضى فعلهما
فليس الصادر عنهما فاسدا أصلا . ( هذا ) ومع فرض المنع عما ذكرنا في تصوير القول
بالإباحة فلا إشكال إن فعلهما الصادر منهما ممضاء بكاشفية السيرة فيكون صحيحا لا
محالة . فضمان المسمى فيها نشأ عن إمضاء معاملتهما بأي وجه تريد أن تقول في صحته .
وأين هذا من العقد الفاسد الغير الممضي ، وهذا ظاهر والحق في رد هذا القول الضعيف
أن نقول بمنع اختلاف معنى الضمان إذا كان تداركه في إحدى الجملتين بأداء المسمى
وفي الأخرى بأداء المثل أو القيمة ، لما عرفت من : أن هذا اختلاف في لازم الضمان لا فيه
نفسه وهو ينشأ عن الاختلاف في سبب الضمان وليس اختلافا في الحقيقة بل الضمان
في الجميع بمعنى واحد وهو التعهد المذكور . ( ص 301 )
( 12 ) الطباطبائي : ما ذكر من معنى الضمان لا يقتضي إلا إمكان إرادة الضمان بالعوض
الواقعي في الفاسد وأما تعين ذلك فلا يستفاد منه فالأولى : أن يقال : إن المراد من العبارة
في كلماتهم ذلك بسبب القرينة فاللفظ من حيث هو قابل والمراد معلوم من الخارج ،
فتدبر . ( ص 94 )