تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ثم الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ : تارة يقع في مواد الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصراحة والظهور والحقيقة والمجاز والكناية ، ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة . وأخرى في هيئة كل من الإيجاب والقبول ، من حيث اعتبار كونه بالجملة الفعلية ، وكونه بالماضي . وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة . أما الكلام من حيث المادة ، فالمشهور عدم وقوع العقد بالكنايات ( 1 ) .
شرح
( 7 ) النائيني ( منية الطالب ) : أما صحته بالكناية فلو قيل : إنها قسم من المجاز - كما عرفها بعضهم من أنها ذكر اللازم وإرادة الملزوم - فحكمها حكمه . ولو قيل : إنها قسيم للمجاز - كما هو الحق - فإن قوله : زيد طويل النجاد استعمل في نفس معناه الحقيقي وألقى معنى اللفظ إلى المخاطب لينتقل منه إلى ملزومه وهو طول القامة ، وهكذا في أمثال ذلك من قوله : زيد كثير الرماد ، أو مهزول الفصيل ، فإن الانتقال إلى الجواد من دواعي استعمال هذه الألفاظ في معانيها الموضوعة لها ، لا أنها استعملت في الجود ، فالأقوى : عدم صحة إنشاء العنوان بها ، فإن إنشاء اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي ليس إيجادا للملزوم عرفا وكون الملزوم مقصودا وداعيا من إيجاد اللازم لا أثر له وبالجملة : ما لم ينشأ عنوان العقد بما هو آلة لايجاده عرفا فلا أثر له ، ولا يرى العرف آلة إيجاد اللازم آلة لايجاد الملزوم . أما صحته بالمجاز فإن كان مجازا مشهورا فالأقوى كفايته دون ما لم يكن كذلك ، وذلك لأن الشهرة توجب أن لا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي أو المجازي ، إلا بانضمام قرينة معينة لأحدهما ، فعدم حمله على معناه الحقيقي بمجرد التلفظ يجدي في وقوعه به ، ولا يلزم إيجاد عنوان البسيط تدريجا ، وهذا بخلاف المجاز الغير المشهور ، فإنه يحتاج إلى قرينة صارفة أيضا ، فحاله أردأ من الكناية ، لأن ما يوجد به بحسب الدلالة