ثم الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ :
تارة يقع في مواد الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصراحة والظهور والحقيقة
والمجاز والكناية ، ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة .
وأخرى في هيئة كل من الإيجاب والقبول ، من حيث اعتبار كونه بالجملة
الفعلية ، وكونه بالماضي .
وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة .
أما الكلام من حيث المادة ، فالمشهور عدم وقوع العقد بالكنايات ( 1 ) .
شرح
( 7 ) النائيني ( منية الطالب ) : أما صحته بالكناية فلو قيل : إنها قسم من المجاز - كما عرفها
بعضهم من أنها ذكر اللازم وإرادة الملزوم - فحكمها حكمه . ولو قيل : إنها قسيم للمجاز
- كما هو الحق - فإن قوله : زيد طويل النجاد استعمل في نفس معناه الحقيقي وألقى معنى
اللفظ إلى المخاطب لينتقل منه إلى ملزومه وهو طول القامة ، وهكذا في أمثال ذلك من
قوله : زيد كثير الرماد ، أو مهزول الفصيل ، فإن الانتقال إلى الجواد من دواعي استعمال هذه
الألفاظ في معانيها الموضوعة لها ، لا أنها استعملت في الجود ، فالأقوى : عدم صحة إنشاء
العنوان بها ، فإن إنشاء اللازم وإيجاده في الإنشاء القولي ليس إيجادا للملزوم عرفا وكون
الملزوم مقصودا وداعيا من إيجاد اللازم لا أثر له وبالجملة : ما لم ينشأ عنوان العقد بما هو
آلة لايجاده عرفا فلا أثر له ، ولا يرى العرف آلة إيجاد اللازم آلة لايجاد الملزوم .
أما صحته بالمجاز فإن كان مجازا مشهورا فالأقوى كفايته دون ما لم يكن كذلك ،
وذلك لأن الشهرة توجب أن لا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي أو المجازي ، إلا بانضمام
قرينة معينة لأحدهما ، فعدم حمله على معناه الحقيقي بمجرد التلفظ يجدي في وقوعه
به ، ولا يلزم إيجاد عنوان البسيط تدريجا ، وهذا بخلاف المجاز الغير المشهور ، فإنه
يحتاج إلى قرينة صارفة أيضا ، فحاله أردأ من الكناية ، لأن ما يوجد به بحسب الدلالة