الشباب الواعي في أصفهان مع بقيّة الشعب بتوجيهاته الحكيمة ، وجودة حنكته وآرائه ، ممّا كان له أثر كبير في هذه النهضة المباركة ، ولنترك الكلام للتقرير الذي أعدّه الصحفي الفرنسي الكبير دومينيك بوشين في جريدة لو موند الفرنسيّة ، في العدد الصادر في 12 كانون الثاني سنة 1978 ، وهذا التقرير اعدّ قبل نجاح الثورة ، وهذا ما تعريبه :
لقد انتقلت القدرة في أصفهان ثانية المدن الإيرانيّة الكبرى من يد إلى أخرى ، الحكم انتقل من يد السلطات الرسميّة إلى يد الثورة الإسلاميّة ، وهناك انفصال كلّي عن الدولة في طهران ، إنّ نوّاب المدينة بين فارّ أو مستسلم ، ومحافظ المدينة فرّ أيضا ، وقوى الشرطة في حالة شلل من جرّاء انضمام بعضها للثورة ، وكذلك الحالة في الجيش ، حيث يلتحق كلّ يوم عشرات من الجنود والضبّاط إلى صفوف الشعب ، إدارات الدولة والمحاكم القضائيّة في حالة اعتصاب عن العمل .
الحاكم الواقعي للمدينة هو آية اللّه خادمي الحكيم الذي هو في سنّ الشيخوخة ، فأوامره تنفذ دون أيّ تردّد ، يصدر آية اللّه أوامره من بيته الذي تحوّل إلى مركز أعمال الثورة في المدينة ، آية اللّه يجلس في غرفته على الأرض المفروشة بالسجّاد ، يتكلّم مع زائريه بصوت منخفض ، مشاورو آية اللّه يقولون : إنّكم لا تستطيعون أن تلاحظوا أيّ خطأ في أعمال الزعيم وأوامره .
أحد أعضاء الجبهة الوطنيّة قال لي : إنّ آية اللّه خادمي هو رجل سياسي خبير ، وله ماض حافل مجيد ، وكان أحد مؤيّدي مصدّق « 1 » ، وقد ازدادت شهرته ونفوذه في مدّة الثلاثين سنة الأخيرة ، وهو الآن الحاكم الفعلي للمدينة ، الغرف المجاورة لغرفة الإمام مليئة بالمجاهدين والمتطوّعين لتنظيم الأمور ، هناك خمسة عشر طالبا من طلاب العلوم الدينيّة هم الهيئة
هامش
( 1 ) - . هو الدكتور محمّد مصدّق بطل إيران وسياسيّها الفذّ وعبقريّها الحكيم ، ولد سنة 1295 ، وبرزت بطولته من أوائل أمره حيث كان النائب الوحيد الذي عارض تسلطن رضا خان بهلوي فكان أن سجنه ونكّل به أشدّ التنكيل ، وبرزت مواهبه عندما تولّى رئاسة الوزارة سنة 1370 ، وعمل على تأميم النفط من يد الإنكليز يسانده على ذلك آية اللّه الكاشاني عليه الرحمة ، وكاد ينجح في مشروعه حيث تمكّن من طرد الشاه فعاد الشاه وألقى القبض على مصدّق وحكم عليه بالسجن ثمّ بالإقامة الجبريّة في قريته أحمد آباد إلى أن توفّي سنة 1386 .