وأرفع صوتي بالتحيّة قائلا : * عليك سلام اللّه يا ساكن الغري
بني المصطفى يا روضة الشرف التي * ترعرع فيها كلّ هاد ومنذر
لعدلكم أشكو الزمان فإنّه * ألحّ بأنياب عليّ وأظفر
شريدا فريدا في الشآم مقلقلا * كأنّي بها ثاو على روق أعفر ( 1 )
ثلاثة أعوام أكابد ضيمها * صبورا على مثل الشراب المصبّر
وحسبي سرورا أنّني لوليّكم * وليّ ، وأنّي من عدوّكم بري
وكم من يد عندي لكم لا أبيعها * وإن نضّ فيها مال قارون مشتري
وإن كان لي ذنب كبير فحبّكم * زعيم برضوان من اللّه أكبر
خدمت علاكم بالقوافي ومجدكم * وذلك عزّي كلّ حين ومفخري
وتاجرت فيكم بالثناء وإنّنى * على ثقة أن يربح اليوم متجري
وقوله من قصيدة عصماء ( 2 ) :
ومنهم شقيق الروح موسى ومن به * نجوت بحمد اللّه من شدّة البلوى
فتى صاغه الباري من الجود والندى * فلا غرو أن بذّ السحائب لا غروا
حليف هدى لم يخط يوما إلى الخطا * ولا عضّت الفحشاء من عرضه عضوا
جرى للعلى مجرى أبيه وعمّه * ثلاثة أقمار تقاسمت الأضوا
نظرت إلى أهل الشآم فلم أجد * لهم بين أهل الشام ندّا ولا كفوا
فأصبحت معمور الفؤاد بحبّهم * ولولا هواهم كان من ساكن خلوا
شرح
( 1 ) أي قرن غزال « 1 » .
( 2 ) تبلغ أربعة وأربعين بيتا أنشأها في الشام أيّام تشريده ، وقد وقع الطاعون ثمّة فتفرّق عنه أصحابه ومنهم السيّد موسى جمال الدين ، فأرسلها إليه وذلك سنة 1207 .
هامش
( 1 ) - . الروق : القرن من كلّ ذي قرن . والأعفر من الظباء : الذي تعلو بياضه حمرة . راجع لسان العرب 131 : 10 ، « ر . و . ق » ، و 584 : 4 ، « ع . ف . ر » .