تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الشيخ - وهو الصدوق المقدّس - صورة واضحة عن سموّ مقام هذا السيّد الجليل بما مثّله في مدحه إيّاه ، من فضل غزير ، وأدب جمّ ، وعبقريّة فذّة . وحسبك قوله - أعلى اللّه مقامه - في شكوى الزمان ، متخلّصا إلى مدح السيّد صاحب العنوان وآبائه المعصومين عليهم السلام :
تذكّرت - والأيّام جمّ التذكّر - * مسرّة أيّام مضين وأعصر إذ الدهر سمح والشبيبة عودها * رطيب وصفو العيش لم يتكدّر ندير كؤوس الودّ تطفح بالصفا * ونأوي إلى روض من العيش أخضر منازلنا مأوى الغريب وظلّنا * ترفّ حواشيه على كلّ مصحر وأكنافنا مخضلّة وأكفّنا * تفيض على مثر لدينا ومعسر وجار سوانا في الحضيض وجارنا * منصّته فوق السحاب المسخّر وتشرق إشراق الصباح وجوهنا * إذا ما دجا في مأزق ليل عثير ولمّا طغى في عامل كلّ عامل * وغطّى على معروفها كلّ منكر تداركني والحمد للّه لطفه * فأنقذني - والجور كالأسد الجري - وقرّبني من خير دار ومعشر * وأبعدني عن شرّ دار ومعشر
شرح
قصيدته العصماء اللاميّة ، وهي تربو على مائة بيت ، شكا فيها ضرّه ومحنته في تشريده ، متذمّرا من سوء حاله في بعلبك ، ومتشوّقا إلى وطنه وأهليه ، ومادحا بعض الأشراف العلوانيين ، متخلّصا إلى مدح أهل البيت عليهم السلام . وهنا برهن على إخلاصه في ولائهم ، جريا على عادته المستمرّة في قريظة . وحيث لم يطمئنّ في بعلبك أتى دمشق ، فارتاح إلى السيّد موسى جمال الدين وأسرته ، وله ألوان من شكوى الزمان وما مني به من المحن في تلك الفتن ، طفحت بها غرر قصائده ، ودرر فرائده ، وهي مأثورة مشهورة لا يسعها هذا المقام ، وسنستطرد - بعون اللّه تعالى - شيئا منها في أحوال السيّد صالح شرف الدين « 1 » .
هامش
( 1 ) - . يأتي في ص 137 وما بعدها .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 49 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية