الشيخ - وهو الصدوق المقدّس - صورة واضحة عن سموّ مقام هذا السيّد الجليل بما مثّله في مدحه إيّاه ، من فضل غزير ، وأدب جمّ ، وعبقريّة فذّة .
وحسبك قوله - أعلى اللّه مقامه - في شكوى الزمان ، متخلّصا إلى مدح السيّد صاحب العنوان وآبائه المعصومين عليهم السلام :
تذكّرت - والأيّام جمّ التذكّر - * مسرّة أيّام مضين وأعصر
إذ الدهر سمح والشبيبة عودها * رطيب وصفو العيش لم يتكدّر
ندير كؤوس الودّ تطفح بالصفا * ونأوي إلى روض من العيش أخضر
منازلنا مأوى الغريب وظلّنا * ترفّ حواشيه على كلّ مصحر
وأكنافنا مخضلّة وأكفّنا * تفيض على مثر لدينا ومعسر
وجار سوانا في الحضيض وجارنا * منصّته فوق السحاب المسخّر
وتشرق إشراق الصباح وجوهنا * إذا ما دجا في مأزق ليل عثير
ولمّا طغى في عامل كلّ عامل * وغطّى على معروفها كلّ منكر
تداركني والحمد للّه لطفه * فأنقذني - والجور كالأسد الجري -
وقرّبني من خير دار ومعشر * وأبعدني عن شرّ دار ومعشر
شرح
قصيدته العصماء اللاميّة ، وهي تربو على مائة بيت ، شكا فيها ضرّه ومحنته في تشريده ، متذمّرا من سوء حاله في بعلبك ، ومتشوّقا إلى وطنه وأهليه ، ومادحا بعض الأشراف العلوانيين ، متخلّصا إلى مدح أهل البيت عليهم السلام .
وهنا برهن على إخلاصه في ولائهم ، جريا على عادته المستمرّة في قريظة .
وحيث لم يطمئنّ في بعلبك أتى دمشق ، فارتاح إلى السيّد موسى جمال الدين وأسرته ، وله ألوان من شكوى الزمان وما مني به من المحن في تلك الفتن ، طفحت بها غرر قصائده ، ودرر فرائده ، وهي مأثورة مشهورة لا يسعها هذا المقام ، وسنستطرد - بعون اللّه تعالى - شيئا منها في أحوال السيّد صالح شرف الدين « 1 » .
هامش
( 1 ) - . يأتي في ص 137 وما بعدها .