ملوك لهم ألقى الزمان قياده * ولا عجب أن دان عبد لسيّد
وآساد غيل يعذب الموت عندهم * كما عذب السلسال للحائم الصدي
إذا وهبوا لم تلق غير مملّك * وإن غضبوا لم تلق غير مصفّد
فضائل تحكيها البدور ومن لها * وما شاركتها في الكمال المؤبّد
وحسبك يا موسى بن موسى بن جعفر * بهم مفخرا يعنوله كلّ أصيد
أبوك جمال الدين أورثك العلى * فمن ينتحلها غيرك اليوم يطرد
لقد ظفرت منك الشآم بماجد * إذا هم بالمعروف لم يتردّد
أبثّك يا فرع النبوّة أنّني * وهى جلدي من بعدكم وتجلّدي
وقد كان وعد منك أومض باللقا * فنحن نرجّي الريّ في اليوم والغد
فلاتبخلنّ - حاشا لك البخل - بالمنى * وقم - غير مأمور بدرك - واقعد
فلا تنطفي إلّا بقربك لوعة * توقّد في الأحشاء أيّ توقّد
ولي أمل أن يجمع اللّه شملنا * على خير ما نرجوه في خير مقعد
لدى « جبع » الغراء حيث تنافست * بنو المجد في كسب الثناء المخلّد
وحيث عيون المكرمات تفجّرت * على رائح يشكو الظماء ومغتدي
وحيث الهدى والدين شدّ نطاقه * على كلّ - حرّ - بالفضائل مرتدي
وحيث الرياض الخضر يبكي بها الحيا * فتضحك عن مثل الجمان المنضّد
وحيث لجين الماء يجري وفوقه * من الدوح أزهى خيمة من زبرجد
منازل أحباب ودار مسرّة * ومطمح آمال وغاية مقصد
سقى اللّه هاتيك البلاد وأهلها * ملثّ الغوادي من لجين وعسجد
وأطلع في آفاقها أنجم الهدى * وطهرها من كلّ رجس ومعتدي ( 1 )
وردّ إلى أوطانه كلّ شاسع ( 2 ) * يكابد ذلّابعد عزّ موطّد
شرح
( 1 ) أراد بالرجس المعتدي أحمد الجزّار والطواغيت من أعوانه ومقوية سلطانه .
( 2 ) وكان الشيخ من المشرّدين الشاسعين ولقد لقي عنتا لولا بنو عمّنا الأشراف في دمشق وفي طليعتهم السيّد موسى جمال الدين .